تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
حاصله : ان المعاني غير متناهية والألفاظ متناهية ، لأن كل لغة مركبة من حروف معدودة محدودة ، والمركب من المحدود لابد وأن يكون متناه ومحدود وبالاشتراك تكون الالفاظ أيضاً غير متناهية وغير محدودة فتكون وافية بالمعاني التي هي غير متناهية ولا محدودة . والجواب عنه : أولاً : نقول إن الواضع للألفاظ هو الممكن فلابد أن تكون المعاني عنده متناهية لأن الممكن متناه ولا يحيط المتناهي بغير المتناهي ، مضافاً إلى أنه لو كانت المعاني بنفسها غير متناهية الا انه لا يعقل ان يستطيع الممكن المتناهي ان يضع لها كلها ، لأن لازمه : أن يضع أوضاعاً غير متناهية وهو محال عليه والى هذا أشار بقوله : ( ( لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني . . . الخ ) ) . وثانياً : نسلم ان الواضع ليس هو الممكن ، بل : الواجب وهو فوق ما لا يتناهى فلا يمتنع ان يحيط بغير المتناهي ، إلا أنه لا يجدي الوضع منه إلا في مقدار متناه لأن الوضع اما لمخاطبة الواجب للممكن وإنما يخاطب الممكن بالمقدار المتناهي ، وإما لأجل استعمال الممكن نفسه والممكن إنما يستعمل مقداراً متناهياً . وقد أشار إلى هذا بقوله : ( ( ولو سلم لم يكد يجدي . . . الخ ) ) . وثالثاً : إنا لا نسلم ان المعاني غير متناهية فإن المعاني الكلية متناهية ويمكن الوضع لها واستعمالها في المعاني الجزئية بنحو استعمال الكلي في مصاديقه ولا حاجة إلى الوضع للمعاني الجزئية بوضع على حدة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( مضافاً إلى تناهي المعاني الكلية . . . الخ ) ) . ورابعاً : ان باب المجاز واسع فيمكن الوضع للجزئيات بمقدار متناه ثم استعمالها في الباقي بنحو المجاز . ولا يخلو الأخير من مناقشة ، فإن المجاز يحتاج إلى المناسبة حتى يصح الاستعمال مجازاً ، ولعله لا توجد المناسبات الكافية للاستعمال في عامة المعاني الجزئية . هذا إذا كان الوضع للمعاني الجزئية .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 148 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء