تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
رغبة أخرى أقوى كعقيدته بالعدل إذا حصلت التي تكون جزء من رغباته بل جزء من نفسه . وهذه العقيدة المثالية لأجل أن تتكون في نفس الإنسان تتطلب منه أن يسمو بروحه على الاعتبارات المادية ، ليدرك المثال الأعلى في العدل والإحسان إلى الغير ، وذلك بعد أن يعجز أن يتكون في نفسه شعور الاخوة الصادق والعطف بينه وبين أبناء نوعه . فأول درجات المسلم التي يجب أن يتصف بها أن يحصل عنده الشعور بالاخوة مع الآخرين فإذا عجز عنها - وهو عاجز على الأكثر لغلبة رغباته الكثيرة وأنانيته - فعليه أن يكون في نفسه عقيدة في العدل والإحسان اتباعا للإرشادات الإسلامية ، فإذا عجز عن ذلك فلا يستحق أن يكون مسلما إلا بالاسم وخرج عن ولايته الله ولم يكن لله فيه نصيب على حد التعبير الآتي للإمام ، والإنسان على الأكثر تطغى عليه شهواته العارمة فيكون من أشق ما يعانيه أن يهيئ نفسه لقبول عقيدة العدل ، فضلا عن أن يحصل عليها عقيدة كاملة تفوق بقوتها على شهواته . فلذلك كان القيام بحقوق الاخوة من أشق تعاليم الدين إذا لم يكن عند الإنسان ذلك الشعور الصادق بالاخوة . ومن أجل هذا أشفق الإمام أبو عبد الله الصادق - عليه السلام - أن يوضح لسائله وهو أحد أصحابه " المعلى بن خنيس " عن حقوق الإخوان أكثر مما ينبغي أن يوضح له خشية أن يتعلم ما لا يستطيع أن يعمل به . قال المعلى ( 1 ) :
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 122 ، الحديث 7 .