تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وكذلك باقي الأئمة - عليهم السلام - في مواقفهم مع ملوك عصرهم ، وإن لاقوا منهم أنواع الضغط والتنكيل بكل قساوة وشدة ، فإنهم لما علموا أن دولة الحق لا تعود إليهم انصرفوا إلى تعليم الناس معالم دينهم وتوجيه أتباعهم التوجيه الديني العالي . وكل الثورات التي حدثت في عصرهم من العلويين وغيرهم لم تكن عن إشارتهم ورغبتهم ، بل كانت كلها مخالفة صريحة لأوامرهم وتشديداتهم ، فإنهم كانوا أحرص على كيان الدولة الاسلامية من كل أحد حتى من خلفاء بني العباس أنفسهم . وكفى أن نقرأ وصية الإمام موسى بن جعفر - عليه السلام - لشيعته " لا تذلوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم ، فإن كان عادلا فاسألوا الله بقاه ، وإن كان جائزا فاسألوا الله إصلاحه ، فإن صلاحكم في صلاح سلطانكم ، وأن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم فأحبوا له ما تحبون لأنفسكم ، واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم " ( 1 ) . وهذا غاية ما يوصف في محافظة الرعية على سلامة السلطان أن يحبوا له ما يحبون لأنفسهم ، ويكرهوا له ما يكرهون لها . وبعد هذا ، فما أعظم تحبني بعض كتاب العصر إذ يصف الشيعة بأنهم جميعة سرية هدامة . أو طائفة ثوروية ناقمة . صحيح أن من خلق الرجل المسلم المتبع لتعاليم آل البيت - عليهم السلام - بغض الظلم والظالمين والانكماش عن أهل الجور والفسوق ، والنظرة إلى أعوانهم
هامش
( 1 ) الوسائل : في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب 17 .