تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أن لا يرى في الإسلام ثلما أو هدما ، حتى عرف ذلك منه ، وكان الخليفة عمر بن الخطاب يقول ويكرر القول : " لا كنت لمعضلة ليس لها أبو الحسن " أو " لولا علي لهلك عمر " . ولا ينسى موقف الحسن بن علي - عليه السلام - من الصلح مع معاوية بعد أن رأي أن الإصرار على الحرب سيديل من ثقل الله الأكبر ومن دولة العدل بل اسم الإسلام إلى آخر الدهر ، فتمحى الشريعة الإلهية ويقضى على البقية من آل البيت ، ففضل المحافظة على ظواهر الإسلام واسم الدين ، وإن سالم معاوية العدو الألد للدين وأهله والخصم الحقود له ولشيعته ، مع ما يتوقع من الظلم والذل له ولأتباعه وكانت سيوف بني هاشم وسيوف شيعته مشحوذة تأبى أن تغمد ، دون أن تأخذ بحقها من الدفاع والكفاح ، ولكن مصلحة الإسلام العليا كانت عنده فوق جميع هذه الاعتبارات . وأما الحسين الشهيد - عليه السلام - فلئن نهض فلأنه رأى من بني أمية إن دامت الحال لهم ولم يقف في وجههم من يكشف سوء نياتهم ، سيمحون ذكر الإسلام ويطيحون بمجده ، فأراد أن يثبت للتأريخ جورهم وعدوانهم ويفضح ما كانوا يبيتونه لشريعة الرسول ، وكان ما أراد . ولولا نهضته المباركة لذهب الإسلام في خبر كان يتلهى بذكره التأريخ كأنه دين باطل ، وحرص الشيعة على تجديد ذكراه بشتى أساليبهم إنما هو لإتمام رسالة نهضته في مكافحة الظلم والجور ولإحياء أمره امتثالا لأوامر الأئمة من بعده . وينجلي لنا حرص آل البيت - عليه السلام - على بقاء عز الإسلام وإن كان ذو السلطة من ألد أعدائهم ، في موقف الإمام زين العابدين
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 223 | السيد محسن الخرازي