وكانت في مختلف الموضوعات التربوية الدينية ، فهي تعليم للدين
والأخلاق في أسلوب الدعاء ، أو دعاء في أسلوب تعليم للدين
والأخلاق . وهي بحق بعد القرآن ونهج البلاغة من أعلى أساليب البيان
العربي وأرقي المناهل الفلسفية في الإلهيات والأخلاقيات :
فمنها : ما يعلمك كيف تمجد الله وتقدسه وتحمده وتشكره وتتوب
إليه . ومنها : ما يعلمك كيف تناجيه وتخلو به بسرك وتنقطع إليه .
ومنها : ما يبسط لك معنى الصلاة على نبيه ورسوله وصفوته من خلقه
وكيفيتها . ومنها : ما يفهمك ما ينبغي أن تبر به والديك . ومنها : ما يشرح
لك حقوق الوالد على ولده أو حقوق الولد على والده أو حقوق الجيران أو
حقوق الأرحام أو حقوق المسلمين عامة أو حقوق الفقراء على الأغنياء
وبالعكس . ومنها ما ينبهك على ما يجب إزاء الديون للناس عليك وما
ينبغي أن تعمله في الشؤون الاقتصادية والمالية ، وما ينبغي أن تعامل به
أقرانك وأصدقاءك وكافة الناس ، ومن تستعملهم في مصالحك . ومنها
ما يجمع لك بين جميع مكارم الأخلاق ويصلح أن يكون منهاجا كاملا
لعلم الأخلاق . ومنها : ما يعلمك كيف تصبر على المكاره والحوادث
وكيف تلاقي حالات المرض والصحة . ومنها : ما يشرح لك واجبات
الجيوش الإسلامية وواجبات الناس معهم . . . إلى غير ذلك مما تقتضيه
الأخلاق المحمدية والشريعة الإلهية ، وكل ذلك بأسلوب الدعاء وحده .
والظاهرة التي تطغو على أدعية الإمام عدة أمور :
" الأول " : التعريف بالله وعظمته وقدرته وبيان توحيده وتنزيهه
بأدق التعبيرات العلمية ، وذلك يتكرر في كل دعاء بمختلف
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 199
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٩٩