تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
.
شرح
والمكروه : ما كان تركها وتحمل الضرر أولى من فعله ، كما ذكر بعضهم في إظهار كلمة الكفر ، وأن الأولى تركها ممن يقتدي به الناس إعلاء لكلمة الإسلام ، والمراد بالمكروه حينئذ ما يكون ضده أفضل . والمحرم منه : ما كان في الدماء " ( 1 ) قال الشهيد الثاني - قدس سره - في القواعد : " والحرام التقية حيث يؤمن الضرر عجلا وآجلا أو في قتل مسلم " ( 2 ) ويشهد له ما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : " إنما جعل التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقية " ( 3 ) . ثم إن الظاهر عدم انحصار موارد حرمة التقية بما ذكر ، بل تحرم التقية فيما إذا كانت التقية موجبة للفساد في الدين ، كما يشهد له موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله - عليه السلام - في حديث . . . وتفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله ، فكل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز ( 4 ) . هذا مضافا إلى ما أفاده السيد المجاهد آية الله العظمى الإمام الخميني - قدس سره - من أن تشريع التقية لبقاء المذهب ، وحفظ الأصول ، وجمع شتات المسلمين لإقامة الدين وأصوله ، فإذا بلغ الأمر إلى هدمها فلا تجوز التقية ، ولذا ذهب إلى عدم جواز التقية فيما إذا كان أصل من أصول الإسلام أو المذهب أو ضروري من ضروريات الدين في معرض الزوال والهدم والتغيير ، كما لو أراد المنحرفون الطغاة تغيير أحكام الإرث ، والطلاق ، والصلاة ، والحج ، وغيرها ، من أصول الأحكام فضلا عن أصول الدين أو المذهب .
هامش
( 1 ) رسالة في التقية : ص 320 من المكاسب المطبوع في تبريز . ( 2 ) راجع رسالة في التقية للشيخ الأعظم : ص 320 . ( 3 ) الوسائل : ج 11 ص 483 ح 1 . ( 4 ) الوسائل : ج 11 ص 469 ح 6
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 183 | السيد محسن الخرازي