تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
بل ذهب فيما إذا كان بعض المحرمات والواجبات في نظر الشارع في غاية الأهمية كهدم الكعبة والمشاهد المشرفة بنحو يمحو الأثر ولا يرجى عوده ، وغيرها من عظائم المحرمات ، إلى استبعاد التقية عن مذاق الشرع غاية الاستبعاد ، وقال : فهل ترى من نفسك إن عرض على مسلم تخريب بيت الله الحرام وقبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو الحبس شهرا أو شهرين أو أخذ مائة أو مائتين منه ، يجوز له ذلك تمسكا بدليل الحرج والضرر . ثم استظهر الرجوع في أمثال تلك العظائم إلى تزاحم المقتضيات من غير توجه إلى حكومة تلك الأدلة على أدلتها ، والحق بذلك ما إذا كان المتقي ممن له شأن وأهمية في نظر الخلق ، بحيث يكون ارتكابه لبعض المحرمات تقية ، أو تركه لبعض الواجبات مما يعد موهنا للمذهب ، وهاتكا لحرمته ، كما لو أكره على شرب المسكر والزنا مثلا فإن جواز التقية في مثله تشبثا بحكومة دليل الرفع ، وأدلة التقية ، مشكل بل ممنوع ( 1 ) . هذا جملة من الموارد التي استثنيت من أدلة التقية ، وبقية الكلام في محله ، وكيف كان فالدليل على وجوب التقية فيما إذا كانت واجبة هو عمومات التقية التي أشار إليها المصنف ( 2 ) . هذا مضافا إلى أدلة نفي الضرر ، وحديث رفع عن أمتي تسعة أشياء ، ومنها : ما اضطروا إليه . قال الشيخ الأعظم - قدس سره - : " ثم الواجب منها يبيح كل محظور من فعل الحرام أو ترك الواجب والأصل في ذلك أدلة نفي الضرر وحديث رفع عن أمتي تسعة أشياء ، ومنها : ما اضطروا إليه ، مضافا إلى عمومات التقية مثل قوله في الخبر : أن التقية واسعة ليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور ، وغير ذلك
هامش
( 1 ) الرسائل : ص 177 - 178 . ( 2 ) راجع الوسائل : ج 11 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ص 468 .