تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وللتقية أحكام - من حيث وجوبها وعدم وجوبها بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر - مذكورة في أبوابها في كتب العلماء الفقهية . وليست هي بواجبة على كل حال ، بل قد يجوز أو يجب خلافها في بعض الأحوال ، كما إذا كان في إظهار الحق والتظاهر به نصرة للدين ، وخدمة للإسلام ، وجهاد في سبيله ، فإنه عند ذلك يستهان بالأموال ولا تعز النفوس . وقد تحرم التقية في الأعمال التي تستوجب قتل النفوس المحترمة ، أو رواجا للباطل أو فسادا في الدين أو ضررا بالغا على المسلمين بإضلالهم أو إفشاء الظلم والجور فيهم . وعلى كل حال ليس معنى التقية عند الإمامية أنها تجعل منهم جمعية سرية لغاية الهدم والتخريب كما يريد أن يصورها بعض أعدائهم غير المتورعين في إدراك الأمور على وجهها ، ولا يكلفون أنفسهم فهم الرأي الصحيح عندنا . كما أنه ليس معناها أنها تجعل الدين وأحكامه سرا من الأسرار ، لا يجوز أن يذاع لمن لا يدين به ، كيف وكتب الإمامية ومؤلفاتهم فيما يخص الفقه والأحكام ومباحث الكلام والمعتقدات ، قد ملأت الخافقين وتجاوزت الحد الذي ينتظر من أية أمة تدين بدينها . بلى ، إن عقيدتنا في التقية قد استغلها من أراد التشنيع على الإمامية ، فجعلوها من جملة المطاعن فيهم ، وكأنهم كان لا يشفى غليلهم إلا أن تقدم رقابهم إلى السيوف ، لاستئصالهم عن آخرهم في تلك العصور التي يكفي فيها أن يقال هذا رجل شيعي ليلاقي حتفه على يد أعداء آل البيت ، من الأمويين ، والعباسيين ، بل العثمانيين .