تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
- عليه السلام - كان تناسخا ، وإذا كانت الرجعة تناسخا كان البعث والمعاد الجسماني تناسخا . إذن لم يبق إلا أن يناقش في الرجعة من جهتين ( الأولى ) : أنها مستحيلة الوقوع . ( الثانية ) : كذب الأحاديث الواردة فيها . وعلى تقدير صحة المناقشتين ، فإنه لا يعتبر الاعتقاد بها بهذه الدرجة من الشناعة التي هو لها خصوم الشيعة . وكم من معتقدات لباقي طوائف المسلمين هي من الأمور المستحيلة ، أو التي لم يثبت فيها نص صحيح ، ولكنها لم توجب تكفيرا وخروجا عن الإسلام ، ولذلك أمثلة كثيرة : منها : الاعتقاد بجواز سهو النبي أو عصيانه ، ومنها : الاعتقاد بقدم القرآن ، ومنها : القول بالوعيد ، ومنها : الاعتقاد بأن النبي لم ينص على خليفة من بعده . على أن هاتين المناقشتين لا أساس لهما من الصحة ، أما أن الرجعة مستحيلة فقد قلنا أنها من نوع البعث والمعاد الجسماني غير أنها بعث موقوت في الدنيا ، والدليل على إمكان البعث دليل على إمكانها ، ولا سبب لاستغرابها إلا أنها أمر غير معهود لنا فيما ألفناه في حياتنا الدنيا . ولا نعرف من أسبابها أو موانعها ما يقربها إلى اعترافنا أو يبعدها وخيال الإنسان لا يسهل عليه أن يتقبل تصديق ما لم يألفه ، وذلك كمن يستغرب البعث فيقول : " من يحيى العظام وهي رميم " فيقال له : " يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " . نعم في مثل ذلك مما لا دليل عقلي لنا على نفيه أو إثباته أو نتخيل عدم وجود الدليل ، يلزمنا الرضوخ إلى النصوص الدينية التي هي مصدر الوحي الإلهي ، وقد ورد في القرآن الكريم ما يثبت وقوع الرجعة إلى
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 170 | السيد محسن الخرازي