- عليه السلام - كان تناسخا ، وإذا كانت الرجعة تناسخا كان البعث
والمعاد الجسماني تناسخا .
إذن لم يبق إلا أن يناقش في الرجعة من جهتين ( الأولى ) : أنها
مستحيلة الوقوع . ( الثانية ) : كذب الأحاديث الواردة فيها . وعلى تقدير
صحة المناقشتين ، فإنه لا يعتبر الاعتقاد بها بهذه الدرجة من الشناعة التي
هو لها خصوم الشيعة . وكم من معتقدات لباقي طوائف المسلمين هي من
الأمور المستحيلة ، أو التي لم يثبت فيها نص صحيح ، ولكنها لم توجب
تكفيرا وخروجا عن الإسلام ، ولذلك أمثلة كثيرة : منها : الاعتقاد بجواز
سهو النبي أو عصيانه ، ومنها : الاعتقاد بقدم القرآن ، ومنها : القول
بالوعيد ، ومنها : الاعتقاد بأن النبي لم ينص على خليفة من بعده .
على أن هاتين المناقشتين لا أساس لهما من الصحة ، أما أن الرجعة
مستحيلة فقد قلنا أنها من نوع البعث والمعاد الجسماني غير أنها بعث
موقوت في الدنيا ، والدليل على إمكان البعث دليل على إمكانها ، ولا
سبب لاستغرابها إلا أنها أمر غير معهود لنا فيما ألفناه في حياتنا الدنيا .
ولا نعرف من أسبابها أو موانعها ما يقربها إلى اعترافنا أو يبعدها وخيال
الإنسان لا يسهل عليه أن يتقبل تصديق ما لم يألفه ، وذلك كمن
يستغرب البعث فيقول : " من يحيى العظام وهي رميم " فيقال له :
" يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " .
نعم في مثل ذلك مما لا دليل عقلي لنا على نفيه أو إثباته أو نتخيل
عدم وجود الدليل ، يلزمنا الرضوخ إلى النصوص الدينية التي هي مصدر
الوحي الإلهي ، وقد ورد في القرآن الكريم ما يثبت وقوع الرجعة إلى
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 170
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٧٠