وأما الصفات السلبية التي تسمى بصفات " الجلال " فهي ترجع
جميعها إلى سلب واحد وهو سلب الإمكان عنه ، فإن سلب الإمكان
لازمه ، بل معناه سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون والثقل
والخفة وما إلى ذلك ، بل سلب كل نقص ( 3 ) . ثم إن مرجع سلب
الإمكان في الحقيقة إلى وجوب الوجود ، ووجوب الوجود من الصفات
شرح
الخ " أن القيومية صفة حقيقية لا أمر اعتباري إضافي .
ولعل مراده منها هي الإضافة الإشراقية وهي القيومية الحقيقية الظلية التي
هي فعله تعالى ، لا أمرا منتزعا إضافيا عن ايجاده تعالى للمخلوقات ، وإن صح
ذلك أيضا بعد وجود الأشياء بالإضافة الاشراقية ، ومن المعلوم أنها ناشئة عن
كمال الذات ومن صفات الفعل ولا تصلح لأن تكون وصفا للذات لأنها
متأخرة عن الذات تأخر الفعل عن فاعله وبقية الكلام في محله .
وبالجملة فالصفات الثبوتية الإضافية كالخالقية والرازقية وغيرهما أمور
اعتبارية انتزاعية عن مقام الفعل بعد فرض تحقق الذات قبله ، لا حقايق عينية
فهي خارجة عن الصفات التي يبحث عن عينيتها مع الذات أو زيادتها عليها ،
ولا كمال في نفس الإضافة حتى يكون فقدانها في الذات موجبا لنقص الذات ،
إذ الكمالات حقايق عينية لا أمور اعتبارية انتزاعية ، بل الإضافات المذكورة
تنتزع بعد قيومية المبدأ المتعال لكل الأشياء وهي ليس إلا بعد تمامية الذات
وكماله ، فهذه الإضافات متفرعة على كمال الذات لا أنها موجبة للكمال ( 1 ) .
( 3 ) لما عرفت من أنه تعالى صرف الوجود وكماله المعبر عنه بواجب
الوجود ، إذ مع فرض كونه واجب الوجود يستحيل أن يكون ممكن الوجود وإلا
هامش
( 1 ) راجع گوهر مراد للمحقق اللاهيجي : ص 177 وغيره .