وأما الصفات الثبوتية الإضافية كالخالقية والرازقية والتقدم والعلية
فهي ترجع في حقيقتها إلى صفة واحدة حقيقية وهي القيومية لمخلوقاته
وهي صفة واحدة تنتزع منها عدة صفات باعتبار اختلاف الآثار
والملاحظات ( 2 ) .
شرح
ثم إن من اعتقد بزيادة الصفات على الذات هل يكون خارجا عن زمرة
المسلمين وحوزة الإسلام أم لا ؟ صرح الأستاذ الشهيد المطهري بأن التوحيد
الصفاتي أمر يحتاج إلى تعمق زائد ، فلذا وقع علماء الأشاعرة في الشرك
الصفاتي ، ولكنه حيث كان من الشرك الخفي ، لا يوجب خروجهم عن حوزة
الإسلام والمسلمين ( 1 ) .
ولعل وجهه أنهم كانوا أيضا من المجتنبين عن الشرك ، وحيث لم يعلموا
بلازم مختارهم في التوحيد الصفاتي فهو شرك معذور ، لأنهم اعتقدوا بالتوحيد
ولكن أخطأوا في التطبيق . نعم من التفت إلى لوازم قوله ومع ذلك إعتقد به
فلا إشكال في كونه موجبا للخروج عن حوزة الإسلام والمسلمين ، فافهم .
هذا كله بالنسبة إلى الصفات الذاتية التي لا حاجة في انتزاعها إلى أمر
خارج عن الذات ، وهذه الصفات تسمى بالصفات الثبوتية الحقيقية .
( 2 ) ولا يخفى عليك أن للصفات تقسيمات مختلفة :
منها أنها منقسمة إلى الثبوتية والسلبية ، والثبوتية منقسمة إلى الحقيقية
المحضة كالحياة أو العلم بذاته ، والإضافية المحضة كالخالقية والرازقية ، والحقيقية
المحضة لا يعبر في مفهومها الإضافة المتأخرة عن وجود الطرفين ويكفى الذات
لانتزاعها فهو حي سواء كان شئ آخر أم لا ، وهو عالم بنفسه وبغيره سواء
هامش
( 1 ) جهان بيني : ص 92 - 93 .