الثبوتية الكمالية ( 4 ) ، فترجع الصفات الجلالية " السلبية " آخر الأمر إلى
الصفات الكمالية " الثبوتية " . والله تعالى واحد من جميع الجهات لا تكثر
في ذاته المقدسة ولا تركيب في حقيقته الواحد الصمد ( 5 ) .
شرح
قال : " بل معناه سلب الجسمية والصورة الخ " .
( 4 ) إذ سلب الإمكان عنه بأي معنى كان سواء أريد به الإمكان الماهوي
أو الإمكان الفقري والوجودي ، يرجع إلى أن الوجود ضروري الثبوت له بحيث
لا يحتاج إلى شئ من الأشياء ، بل مستقل بنفسه وذاته ، كما أن سلب النقص
والحاجة عنه بقولنا : إنه ليس بجاهل أوليس بعاجز أوليس بمركب ونحوها
يرجع إلى إيجاب الكمال وإثباته ، لأن النقص والحاجة في قوة سلب الكمال ،
فسلب النقص راجع إلى سلب سلب الكمال وهو ايجاب الكمال ، فمعنى أنه ليس
بجاهل سلب سلب العلم ومعناه ايجاب العلم ( 1 ) .
وبالجملة فهو تعالى حقيقة مطلقة مستقلة غير متناهية واجبة الذات من
جميع الجهات ، بحيث لا يشذ عنه كمال من الكمالات ، بل هو واجدها بالفعل
من دون حاجة إلى الغير ، ولا سبيل للإمكان والقوة ولوازمهما إليه فهو واجب
بالذات لذاته .
( 5 ) إشارة إلى ما في سورة التوحيد ، والعجب كل العجب من إفادة السورة
المباركة التوحيد بمراتبه المختلفة من التوحيد الذاتي والصفاتي ، بل الأفعالي بموجز
كلامه مع حسن بيانه وإعجاز أسلوبه .
ولقد أفاد وأجاد العلامة الطباطبائي - قدس سره - حيث قال : " والآيتان
تصفانه تعالى بصفة الذات وصفة الفعل جميعا فقوله : " الله أحد " يصفه بالأحدية
هامش
( 1 ) بداية الحكمة : ص 137 - 138 .