كان شئ آخر أم لا ، وهو قادر في نفسه سواء كان شئ آخر أم لا وهكذا ،
وهذه الصفات هي الصفات الحقيقية الثبوتية التي عرفت عينيتها مع الذات ،
والإضافية المحضة هي التي يكون مفهومها مفهوما إضافيا ويتوقف انتزاعها على
وجود شئ آخر مضايف ، وراء الذات كالرازقية والخالقية والتقدم والعلية
والجواد ، لتقومها بالطرفين من الخالق والمخلوق والرازق والمرزوق وهكذا البواقي .
فهذه الصفات معان اعتبارية انتزاعية لا حقايق عينية ، إذ ليس في الخارج إلا
وجود الواجب وتعلق وجود المخلوق المحتاج في وجوده وبقائه واستكماله إليه ، وهو
الذي عبر عنه المصنف بالقيومية لمخلوقاته ، كما عبر عنه صدر المتألهين بالإضافة
الواحدة المتأخرة عن الذات وعبر عنه المحقق اللاهيجي بالمبدئية حيث قال :
" فكما أن ذاته تعالى علم باعتبار ، وقدرة باعتبار ، وإرادة باعتبار ، كذلك تكون
مبدئيته للأشياء خالقية باعتبار ، ورازقية باعتبار ، ورحيمية باعتبار ، ورحمانية
باعتبار ، إلى غير ذلك من سائر الإضافات ولا اختلاف إلا بحسب الاعتبار ،
فجميع الإضافات والاعتبارات ينتهي إلى المبدئية المذكورة ( 1 ) .
ثم إن المراد من القيومية هو التقويم الوجودي ، لا مبالغة القيام الوجودي فإن
الثاني من صفات الذات ومرادف مع وجوب وجوده والتقويم الوجودي كما
أوضحه العلامة الطباطبائي - قدس سره - في تعليقته على الأسفار هو كونه بحيث
يقوم به غيره من وجود أو حيثية وجودية ، فإن الخلق والرزق والحياة والبدء
والعود والعزة والهداية إلى غير ذلك حيثيات وجودية في موضوعاتها من
الوجودات الإمكانية ، وهي جميعا قائمة به تعالى مفاضة من عنده ( 2 ) .
ثم إن الظاهر من كلام المصنف " فهي ترجع في حقيقتها إلى صفة واحدة
حقيقية وهي القيومية لمخلوقاته وهي صفة واحدة تنتزع منها عدة صفات .
هامش
( 1 ) راجع گوهر مراد : ص 177 وغير ذلك من الكتب .
( 2 ) الاسفار : ج 6 ص 120 .