3 - عقيدتنا في التوحيد
ونعتقد بأنه يجب توحيد الله تعالى من جميع الجهات ، فكما يجب
توحيده في الذات ونعتقد بأنه واحد في ذاته ووجوب وجوده ، كذلك
يجب - ثانيا - توحيده في الصفات ، وذلك بالاعتقاد بأن صفاته عين ذاته
كما سيأتي بيان ذلك ، وبالاعتقاد بأنه لا شبه له في صفاته الذاتية ، فهو
في العلم والقدرة لا نظير له وفي الخلق والرزق لا شريك له وفي كل
كمال لا ند له ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الند هو النظير والشبيه ، ثم إن ما ذكره المصنف من نفي الشبيه والنظير
في الصفات واضح بعد ما عرفت من رجوع كل شئ إليه من الوجود والحياة
والقدرة والعلم وغيرها ، بخلافه تعالى ، فإنه ليس من غيره لا في وجوده ولا في
كمالاته فهو قيوم دون غيره ، وأيضا كل شئ غيره محدود بحد وليس هو
محدودا بحد من الحدود ، ولا مقيدا بقيد من القيود ، بل هو صرف الكمال ، وهو
الذي لا يتناهى من جميع الجهات ، وهكذا ولا ضعف فيه ولا في أوصافه ولذا
لا يختلف الأشياء بالنسبة إلى علمه وقدرته ، بل كلها مقدورات ومعلومات له
تعالى من دون تفاوت بينها ، ولا يعرضه الضعف والفتور ولا يشوبه العدم