أو الحديث ( 6 ) وأنكروا عقولهم وتركوها وراء
شرح
أو المراد منها هو جزاء ربهم ، إذ من لقي الملك جزاه بما يستحقه ، أو غير
ذلك ، وبالجملة فهو من باب ذكر السبب وإرادة المسبب .
وكقوله : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " ( 1 ) وقد استدل به الأشاعرة على
جواز رؤيته . وأجيب عنه :
بأن المراد هو الشهود القلبي والعلم الحضوري كما روي عن النبي - صلى
الله عليه وآله - ينظرون إلى ربهم بلا كيفية ولا حد محدود ولا صفة محدودة ( 2 ) .
أو المراد هو الرجاء كما يقال : إن زيدا كان نظره إلى عمرو ومعناه أنه رجا
به .
أو المراد هو النظر إلى ثواب ربها بتقدير المضاف ، أو غير ذلك .
هذا كله مضافا إلى أن مقتضى الجمع بين تلك الآيات والآيات المحكمة
الأخرى وكقوله : " لا تدركه الأبصار " وقوله : " ليس كمثله شئ " وقوله :
" لا يحيطون به علما " هو حمل تلك الآيات على وجوه لا تنافيها حملا للمجمل
على المبين .
( 6 ) كما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - : من " أن الله خلق آدم على
صورته " ( 3 ) بدعوى رجوع الضمير في قوله : ( على صورته ) إلى الله - تعالى الله عنه - ،
مع احتمال كون الإضافة تشريفية كإضافة الكعبة إليه أو الروح إليه ، كما هو
المروي هذا مضافا إلى ما ورد من أن الناس حذفوا أول الحديث أن رسول الله
- صلى الله عليه وآله - مر برجلين يتسابان ، فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبح
هامش
( 1 ) القيامة : 22 .
( 2 ) الميزان : ج 20 ص 204 .
( 3 ) راجع اللوامع الإلهية : ص 101 .