تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فنكصوا ، ولما علمنا عجزهم عن مجاراته مع تحديه لهم ، وعلمنا لجوءهم إلى المقاومة بالسنان دون اللسان علمنا أن القرآن من نوع المعجز ، وقد جاء به محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وآله - مقرونا بدعوى الرسالة فعلمنا أنه رسول الله جاء به بالحق وصدق به صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ينبغي هنا ذكر أمور : أحدها : أن الإعجاز في اللغة بمعنى فعل أمر يعجز الناس عن الإتيان بمثله ، وفي الاصطلاح كما هو تجريد الاعتقاد : ثبوت ما ليس بمعتاد ، أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى ( 1 ) . قال الفاضل الشعراني في شرح العبارة : " أن المراد من ذكر خرق العادة هو اخراج نوادر الطبيعة كالطفل الذي له ثلاثة أرجل ، فإن النوادر وإن كانت خلاف المعتاد ولكنها موافقة للعادة في الجملة ، إذ قد يتفق وقوعها ، هذا بخلاف المعجزات ، فإنها مما لم يتفق وقوعها في الطبيعة ، وإنما أوجدها الله تعالى تصديقا للنبي ، فالمعجزة ثبوت ما ليس بمعتاد مع خرق العادة كصيرورة عصا موسى ثعبانا ، أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة كعجز شجاع في حال شجاعته وسلامته عن رفع سيف مثلا ، فإنهما مما لا يتفق عادة كما لا يخفى " ( 2 ) . ثم إن المراد من مطابقة الدعوى ، هو أن اطلاق الاعجاز بحسب الاصطلاح فيما إذا وقع خارق العادة عقيب دعوى النبي بعنوان شاهد صدق لدعواه ، وإلا فإن لم يكن له دعوى أصلا فلا اعجاز ، نحو ما يظهر من الأولياء من دون دعوى للنبوة أو الإمامة ، فإنه كرامة أو ارهاص ولذا اشترطوا في اطلاق الاعجاز
هامش
( 1 ) راجع تجريد الاعتقاد : ص 350 الطبعة الحديثة . ( 2 ) ترجمة وشرح تجريد الاعتقاد : ص 448 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 239 | السيد محسن الخرازي