العادة حاصل . وأما قيد الاتكاء على قدرته تعالى ، فهو أيضا حاصل بقاعدة
اللطف ، بعد ظهور ما يعجز عنه الناس بيد مدعي النبوة إذ لو كان كاذبا وجب
عليه تعالى تكذيبه ، وإلا لزم الاغراء إلى الضلالة ، وهو قبيح عنه تعالى ، بل
محال فمجرد إظهار المعجزة في يد مدعي النبوة مع التحدي ، يكفي لحصول العلم
بأنه من ناحية الله تعالى فلا تغفل .
وأما عدم المغلوبية فهو لازم كون ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - خارق العادة فلا حاجة إلى أخذه في التعريف أيضا .
ثم لا يخفى عليك أن العلامة الحلي - قدس سره - زاد شروطا اخر لتمامية
الاعجاز وقال : لابد في المعجز من شروط ( 1 ) .
الأول : أن يعجز عن مثله أو عما يقاربه الأمة المبعوث إليها ، ولكن أورد
عليه الفاضل الشعراني بأن فعل ما يقاربه إن كان معتادا ، فلا يكون خرقا
للعادة ، فالقدرة عليه لا تكون دليلا على القدرة على المعجز ، فلا يكون العجز
عن فعل المقارب شرطا .
الثاني : أن يكون المعجز من قبل الله تعالى أو بأمره ، ولكن أورد عليه
الفاضل الشعراني - قدس سره - بقوله : " إني لم أعلم المقصود من هذا الشرط ،
لأن كل شئ بإذنه وأمره ، فإن أراد منه أن المعجز هو الذي ليس له سبب
ظاهر ، ففيه منع الاشتراط ، لجواز أن يكون المعجز مما له سبب ظاهر ، كدعاء
النبي على معاند فسلط الله عليه أسدا أكله " إنتهى . وإن أراد منه أن اللازم في
صدق الاعجاز هو العلم بكونه من ناحيته تعالى فهو أمر تدل عليه قاعدة اللطف
كما مر ، ولا دخل له في صدق الاعجاز وخارق العادة .
الثالث : أن يكون صدور المعجز في زمان التكليف ، لأن العادة تخرق عند
هامش
( 1 ) كشف المراد : ص 350 الطبع الجديد .