أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك "
فالقرآن صريح بأنه لم يستوعب ذكر الرسل .
ألا وأن المؤمن الذي يعترف لله بعموم الرحمة وقيام الحجة ، لا بد له من أن
يذعن اجمالا بعموم الرحمة وقيام الحجة على أهل أمريكا وإن لم يعرف وجه ذلك
تفصيلا ، وأن التاريخ يذكر عن قارة أمريكا بنوعها وأقطارها قبل انكشافها
شيئا من التدين بالإلهية والعبادة والصلاة والصوم والمعمودية ، والاعتماد على
المخلص والتخليص من الجحيم ، واغواء الشيطان وبقاء النفس بعد الموت ، وغير
ذلك من التقاليد كما في المكسيك والبيرو والبرازيل وكندا ومايانوا كاتلن
والاير وكويسبين وأديسيوا والاحبوايو ونوع أمريكا ، وهذ يقوي الظن بأن مادة
هذه التعاليم والديانات إنما هي من دعوة نبوية رسولية نشأت في قارتهم أو
بلغتهم من قارة أخرى ، ولكن الأهواء شوهت صورتها بتلويث التوحيد بالتثليث
والعبادة الأصنامية ، وتأليه البشر ، ويلزم من هذه الأهواء تبديل الشريعة كما
هي العادة الأهوائية ، وابتلاء الأديان بعواصفها الوبئية - إلى أن قال - : ثم إن
كان نظر الكلام إلى بلوغ دعوة الإسلام إلى أمريكا ، فلم يعلم تأخره إلى حين
اكتشافها ، ومن الممكن بلوغ الدعوة حينما ارتبطت " كرينلاند " بحماية تزوج
وكثرة تردد أهل الشمال اليهما كما يقال ، ولا يلزم في بلوغ الدعوة وصول
مبشريها ، بل يكفي في بلوغها وقيام الحجة في لزوم النظر في أمرها مجرد وصول
خبرها ، وإن كان من جاحديها ، ولو قلنا بتأخر بلوغها إلى أمريكا إلى حين
اكتشافها ، لم يلزم من ذلك إلا كون الفترة عندهم ، أكثر من الفترة في أقطار
القارات الاخر حسبما اقتضته حكمة الله في الإرسال ، وسير الدعوة بالمسرى
الطبيعي العادي في الأقطار " ( 1 ) وهو حسن ، ولكن كلامه الأخير لا يخلو عن
هامش
( 1 ) أنوار الهدى : ص 124 .