المطلق ، وإلا لزم الخلف في كونه كمالا مطلقا .
ومنها : ما استدل به في علم الكلام من نقض الغرض وتحصيله . قال المحقق
الطوسي - قدس سره - : " واللطف واجب لتحصيل الغرض به " . قال العلامة
الحلي - قدس سره - في شرحه : " والدليل على وجوبه أنه يحصل غرض المكلف ،
فيكون واجبا ، وإلا لزم نقض الغرض . بيان الملازمة : أن المكلف إذا علم أن
المكلف لا يطيع إلا باللطف ، فلو كلفه من دونه ، كان ناقصا لغرضه ، كمن
دعا غيره إلى طعام وهو يعلم أنه لا يجيبه إلا إذا فعل معه نوعا من التأدب ، فإذا
لم يفعل الداعي ذلك النوع من التأدب ، كان ناقضا لغرضه ، فوجوب اللطف
يستلزم تحصيل الغرض " ( 1 ) .
قال المحقق اللاهيجي في تقريبه : " إن ترك اللطف نقض الغرض ، ونقض
الغرض قبيح ، فترك اللطيف قبيح " ( 2 ) وهو تعالى لا يفعل القبيح . ثم لا يخفى
عليك أن مبنى الدليل المذكور هو الحسن والقبح العقليين ، كما أن مبنى الدليل
الذي ذكره المصنف هو برهان الخلف .
ومنها : ما استدل به المحقق اللاهيجي - قدس سره - من وجوب الأصلح فيما
إذا لم يكن منافيا لمصلحة كل النظام ، لأن علمه تعالى يقتضي وقوع النظام على
أتم وجوهه ، لأنه مبدأ كل خير ولا مانع منه ( 3 ) .
وتقريب ذلك الدليل بأن يقال : إن اللطف على الأقل أصلح ، فيما إذا لم
يكن منافيا لمصلحة كل النظام ، كما هو المفروض في البعثة وارسال الرسل ،
والأصلح مما يقتضيه علمه تعالى ، لأنه مبدأ كل خير ، ولا مانع منه ، فاللطف مما
يقتضيه ، ولا بد من وقوعه ، وإلا لزم الخلف في كون علمه تعالى يقتضي وقوع
النظام على أتم وجوهه ، وهذا التقريب يقرب من التقريب الأول الذي أشار
هامش
( 1 ) شرح تجريد الاعتقاد : ص 324 - 325 الطبعة الحديثة .
( 2 ) سرمايه ايمان : ص 79 الطبعة الحديثة .
( 3 ) گوهر مراد ، ص 250 .