فلا معنى لحكومة ( لا ضرر ) على أحد الجزءين ، والدخول بلا استئذان وإن كان
هو الجزء الأخير من العلّة ، لكنه مُتفرّع على إبقاء النخلة ، فالضرر نشا من علّة
العلل ، فينفى حقّ الإبقاء ; لأنّ سَمُرة لم يكن مالكاً إلاّ للنخلة ، وله حقّ إبقائها
في البستان ، وهذا علّة لجواز الدخول بلا استئذان ، فلو كان المعلول مستلزماً
للضرر ، فدليل الضرر رافع لعلّته ; لأنّ الضرر في الحقيقة نشأ من استحقاق
سَمُرة لإبقاء عَذْقه ، فقاعدة الضرر ترفع هذا الاستحقاق ، والنقض برفع دليل
الضرر اللزوم في العقد الغبني دون الصحّة ، غير وارد ; لأن الصحّة واللزوم
حكمان مستقلاّن ملاكاً ودليلاً ، ولا ربط بينهما ولا علّيّة بينهما ، وأما جواز
الدخول بلا استئذان مع كونه مترتّباً على استحقاق إبقاء العَذْق يكون من آثاره ،
فالضرر معلول الاستحقاق ، كما أنّ الضرر في الوضوء معلول الإيجاب
الشرعي وإن نشأ من اختيار المكلّف ( 1 ) انتهى ملخصّاً .
مناقشة الجواب المتقدّم
وفيه مواقع للنظر :
الأوّل : أنّ الظاهر من مُوثّقة زرارة هو كون ( لا ضرر ) علّة للأمر بالقلع ،
وهذا لفظها ، قال - بعد إحضار سَمُرة وإخباره بقول الأنصاري وما شكا - : ( إذا
أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ، فلمّا أبى ساومه ، حتّى بلغ به من الثمن ما شاء
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 209 - 210 .