ضيق وحرج ومشقّة ، فيجب على الأُمّة طاعة هذا النهي المولوي السلطاني بما
أنها طاعة السلطان المفترض الطاعة .
فالحمل على النهي الإلهي وكونه نهياً من قِبَل اللّه وإنّما أخبر به رسول اللّه
- صلّى اللّه عليه وآله - كما اختاره العلاّمة شيخ الشريعة ( 1 ) تبعاً لشُرّاح الحديث
خلاف الظاهر ، مع أنّ شُرّاح الحديث - كابن الأثير ( 2 ) والسيوطي ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) -
لم يظهر من عبارتهم المنقولة إلاّ كون لا ضرر بمعنى لا يضرّ أخاه ، وأمّا كون
النهي من قِبَل اللّه ، أو من قِبَل رسول اللّه بما أنّه سلطان وحاكم ، فلم يظهر منهم
اختيار فيه ، ولعلّ المتبحّر المتقدّم ذكره - أيضاً - لم يكن بصدد ذلك ، بل مقصوده
- أيضاً - كون ( لا ضرر ) نهياً في مقابل الأقوال الأُ خر وإن كان المتبادر منه هو
كون النهي إلهيّاً .
وبالجملة : كون النهي إلهيّاً خلاف ظاهر قوله : ( قضى بذلك ) ، كما أنّ نفي
الحكم الشرعي الضرري بقوله : ( قضى أنّه لا ضرَرَ ولا ضِرار ) خلاف الظاهر ;
لعدم التناسب بين قضائه وبين نفي الحكم الضرري . هذا حال ما ورد من
طرقهم .
وأما ما ثبت وروده من طُرقنا فهو قضيّة سَمُرة بن جُندَب ، وورود الحديث
هامش
( 1 ) قاعدة لا ضرر لشيخ الشريعة : 18 و 4 2 - 27 .
( 2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 81 مادة " ضرر " .
( 3 ) الدر النثير 3 : 17 .
( 4 ) انظر مجمع البحرين 3 : 373 مادة " ضرر " .