السلام - كان يأمر في كلّ موطن لقينا فيه عدوّنا ، فيقول : لا تقتلوا القوم حتّى
يبدؤوكم ، فإنكم - بحمد اللّه - على حجّة ، وترككم إيّاهم حتّى يبدؤوكم حجّة
أُخرى لكم ، فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مُدبراً ، ولا تُجهِزوا على جريح ،
ولا تكشفوا عورة ، ولا تُمثّلوا بقتيل ) ( 1 ) .
نتيجة ما أصّلناه :
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أنّ حديث نفي الضرر والضِّرار قد نُقل عن مسند
أحمد بن حنبل برواية عبادة بن الصامت في ضمن قضايا رسول اللّه - صلّى اللّه
عليه وآله - ولفظه : ( وقضى أنْ لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ( 2 ) وقد اتّضح أنّ لفظة
" قضى " أو " حكم " أو " أمر " ظاهرة في كون المقضيّ به من أحكام رسول اللّه بما
أنّه سلطان أو قاض ; وليس من قبيل تبليغ أحكام اللّه وكشف مراده تعالى .
والمقام ليس من قبيل القضاء وفصل الخصومة ، كما هو واضح ، فيكون قولُه :
( قضى أن لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ظاهراً في أنّه من أحكامه بما أنّه سلطان ، وأنّه
نهى عن الضرر والضِّرار بما أنّه سائس الأُمة ورئيس الملّة وسلطانهم وأميرهم ;
فيكون مفاده أنّه حكم رسول اللّه وأمر بأن لا يضرَّ أحد أحداً ، ولا يجعله في
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 38 / 3 باب ما كان يوصي أمير المؤمنين عليه السلام به . . . من كتاب الجهاد ، الوسائل
11 : 69 / 1 باب 33 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 327 .