الإلهية ليست أحكامَ رسول اللّه ، وأنّه - صلّى اللّه عليه وآله - لا يكون ذا أمر
ونهي وحكم وقضاء بالنسبة إليها حقيقة ، بل هو مبيِّن ومبلِّغ .
وأمّا بالنسبة إلى الأحكام الصادرة عنه في مقام القضاء أو في مقام السلطنة
والرئاسة ، فيكون قاضياً وحاكماً وآمراً وناهياً حقيقة ، وان كان فرق بين هذين
المقامين .
وما ذكرنا - مضافاً إلى كونه موافقاً للتحقيق والظهور اللفظي - يتّضح بالتتبّع
والتدبّر في موارد استعمال تلك الكلمات في الروايات الناقلة لقضايا رسول اللّه
وأمير المؤمنين وأوامرهم السلطانية .
ولذا قلّما ترى ورود تلك التعبيرات بالنسبة إلى سائر الأئمة - عليهم السّلام -
حيث لم تكن لهم الرئاسة والسلطنة الظاهرية ، ولا القضاء والحكم بحسب
الظاهر وإن أُطلق نادراً يكون باعتبار كونهم حُكّاماً وقُضاة بحسب الواقع .
وربما يقال : أمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أو أحد الأئمة - عليهم
السلام - بكذا في الأحكام الإلهية ، فيكون الحكم أو الأمر إرشاداً إلى حكم اللّه
تعالى ، والمدّعى أنّ الظاهر من " أمر فلان بكذا ، أو قضى بكذا " هو الأمر
المولوي والقضاء والحكومة ، لا الإرشاد إلى أمر آخر أو حكم إلهيّ .
الثالثة : قد يعبّر في مقام الأوامر الصادرة عنه - صلّى اللّه عليه وآله - أو عن
أمير المؤمنين - عليه السلام - بما أنهما السلطان والحاكم بغير الألفاظ المتقدّمة ،
فيقال : قال رسول اللّه أو قال أمير المؤمنين ، لكن قرينة الحال والمقام تقتضى
الحمل على الأمر المولوي أو القضاء وفصل الخصومة .
بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر — صفحة 108
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٨