قال تعالى : ( وَما كانَ لمُؤْمِن ولا مُؤْمِنَة إِذا قَضَى اللّهُ أَمْراً أَنْ يكُونَ لهُمُ الخِيَرَةُ
مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) ( 1 ) .
ثالثها : مقام القضاء والحكومة الشرعية ، وذلك عند تنازع الناس في حقّ
أو مال ، فإذا رفع الأمر إليه وقضى بميزان القضاء يكون حكمه نافذاً لا يجوز
التخلّف عنه ، لا بما أنّه رئيس وسلطان ، بل بما أنّه قاض وحاكم شرعي ، وقد
يجعل السلطانُ الإمارة لشخص ، فينصبه لها ، والقضاء لآخر ، فيجب على
الناس إطاعة الأمير في إمارته ، لا في قضائه ، وإطاعة القاضي في قضائه ، لا
في أوامره ، وقد يجعل كلا المقامين لشخص أو لأشخاص .
وبالجملة : إنّ لرسول اللّه - مضافاً إلى المقامين الأوّلين - مقام فصل
الخصومة والقضاء بين الناس . قال تعالى : ( فَلا وَرَبّكَ لا يُؤْمِنونَ حتّى يُحكِّمُوكَ
فيما شَجرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لا يَجِدُوا في أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما ) ( 2 ) .
الثانية : كلّ ما ورد من رسول اللّه وأمير المؤمنين بلفظ " قضى " أو " حكم " أو
" أمر " وأمثالها ليس المراد منه بيان الحكم الشرعي ، ولو أُريد منه ذلك لا يكون
إلاّ مجازاً أو إرشاداً إلى حكم اللّه ، فإنّ الظاهر من تلك الألفاظ : هو أنّه قضى
أو أمر أو حكم من حيث إنّه سلطان وأمير ، أو من حيث إنّه قاض وحاكم
شرعي ، لامن حيث إنّه مبلِّغ للحرام والحلال ; لما عرفت ] من [ أنّ الأحكام
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 .
( 2 ) النساء : 65 .