( أحدهما : أن يقع النقل من غير قصد البيع ولا تصريح بالإباحة المزبورة ، بل يعطي شيئا ليتناول شيئا فدفعه الآخر إليه )
مثل أن يكون غرضه أكل الدبس مثلا ، ولكن لما علم أنّه لم يمكن له التوصّل إلى هذا الغرض إلَّا بدفع الورق ، دفعه ليتوصّل إليه من دون التفات إلى أنّ الدبس يصير ملكا له أو لا ، ولكن يصير مباح الأكل له . وبعبارة أخرى : يقصد القدر المشترك بين العوضيّة في الملك والعوضيّة في الإباحة وهو مطلق العوضيّة المردّدة بينهما .
( والثاني : أن يقصد الملك المطلق دون خصوص البيع )
فها هنا معلوم أنّ العوضيّة في الملكيّة ، ولكنّ الملكيّة مردّدة بين الحاصلة بالبيع أو بالصلح أو بالهبة المعوّضة ، لعدم الالتفات إليها .
( ويردّ الأوّل )
وهو ما كان المقصود فيه مطلق العوضيّة
( بامتناع خلوّ الدافع عن قصد عنوان من عناوين البيع أو الإباحة أو العارية أو الوديعة أو القرض ، أو غير ذلك من العنوانات الخاصّة ) .
حاصله : أنّه لا بدّ إمّا من قصد العوضيّة في الملكيّة وإمّا من قصد العوضيّة في الإباحة ، ولا يمكن قصد العوضيّة المطلقة ، ولكنّ الإنصاف أنّه يمكن .
فإن قلت : إنّه واقعا راجع إلى أحد القسمين :
قلت : لا واقعية له سوى القصد ، ومن المعلوم أنّه كما يمكن قصد العوضيّة في الملكيّة وقصد العوضيّة في الإباحة كذلك يمكن قصد مطلق العوضيّة ، بأن يقصد إعطاء هذا مقدمة لأخذ ذاك ، لعلمه بأنّه لا يمكن تناوله إلَّا بإعطاء المال من دون التفات إلى أنّ هذه المعاطاة مفيدة للملكيّة أو الإباحة ، ولا أقل من إمكان صدوره عن بعض العوامّ ، ونظير ذلك في إمكان قصد القدر المشترك من
كتاب البيع — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣١