تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
بعدم قيام الدّليل المعتبر على الخلاف ولو كان ظنّيّا ثمّ استكشف ذلك بقوله ويكشف عمّا ذكرنا أنّا لم نجد ولا نجد من أنفسنا إلخ وهو كما ترى محلّ مناقشة لأنّ ما أفاده في الكاشف لازم أعمّ من الورود والحكومة بل من التّرجيح أيضا لما عرفت من قوّة الخاصّ الظَّني بحسب الدّلالة بالنّسبة إلى العام إذا لوحظا بالنّظر إلى أنفسهما مع تصريحه بكونهما متعارضين بقوله نعم لو فرض الخاصّ ظاهرا إلخ فإنّه صريح في كون محلّ كلامه في ورود الخاصّ على العام أو حكومته فيما كان الخاصّ نصّا وقطعيّا بحسب الدّلالة فقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ ما أفاده في الكتاب في الفرق بين الحاكم والمخصّص بجعل الأوّل خارجا عن عنوان المعارض والثّاني داخلا فيه بقوله والفرق بينه وبين المخصّص إلخ منزّل على الخاصّ الظَّني الصّدور والدّلالة لأنّ تصريحه بجريان الورود والحكومة بالنّسبة إلى الأصل اللَّفظي بعد ما ذكره بقوله ثمّ إنّ ما ذكرنا من الورود والحكومة جار في الأصول اللَّفظيّة أيضا إلخ أقوى شاهد على التّنزيل المذكور سيّما الاستدراك بقوله نعم لو فرض الخاصّ ظاهرا خرج عن النّص وصار من باب تعارض الظَّاهرين إلخ هذا وقد وقفت على ما ينافي ما سلكه شيخنا الأستاذ العلَّامة في المقام من كلام بعض أفاضل تلامذته وهو غريب هذا بعض الكلام في حكم المختلفين في الأحكام الشرعيّة وأمّا إذا قاما في الموضوعات الخارجيّة فلا يتصوّر التّعارض بينهما أيضا إذا فرض اعتبار الظَّاهر فضلا عن تقديم الأصل على الأمارة فما أفاده ثاني الشّهيدين في تقديم الأصل على الظَّاهر في تمهيده في صور كثيرة لا بدّ أن ينزّل على الظَّواهر الغير المعتبرة كما أنّ إشكاله في تقديم أحدهما في صور مذكورة فيه لا بدّ أن ينزّل على الإشكال في اعتبار الظَّاهر المقابل للأصل وإن كان من حقّه عدم الإشكال بعد عدم العلم باعتبار الظَّاهر وإن كان الخلاف موجودا من جهة الاختلاف في اعتبار الظَّاهر ؛ فتدبّر أمّا حكم بعضهم بتقديم قول من كان قوله موافقا للظَّاهر وإن لم يكن معتبرا وكان مخالفا للأصل فهو من جهة ذهابه إلى كون المدّعي في العرف من كان قوله مخالفا للظَّاهر وإن كان موافقا للأصل والمدّعى عليه والمنكر في العرف من كان قوله موافقا للظَّاهر وإن كان مخالفا للأصل وهذا كما ترى يرجع إلى الاجتهاد في تشخيص الموضوع العرفي ولا تعلَّق له بالمقام أصلا نعم ؛ يستثنى عمّا ذكرنا الأصل الأخصّ بالنّسبة إلى الظَّاهر المعتبر الأعمّ كأصالة الصّحة في عمل النّفس بعد الفراغ أو عمل الغير على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظَّن فإنّه لا بدّ من الأخذ بالأصل بعد الفراغ عن ثبوته وإلَّا لزم طرحه رأسا فإن شئت قلت إنّ الأصل الوارد في بعض موارد الأمارة المعتبرة لا بدّ من الأخذ به لكن لا من باب الحكومة ضرورة امتناع شرح الأصل عن الأمارة والدّليل فما يذكر من كلمات شيخنا الأستاذ العلَّامة قدس سره في الأصول والفروع من حكومة استصحاب الشّرائط كاستصحاب الطَّهارة مثلا على الدّليل المثبت للشّرط كقوله لا صلاة إلَّا بطهور منظور فيه لعدم اتّحاد الأصل والدّليل من حيث المرتبة فكيف يمكن جعل الأصل مفسّرا وشارحا له وإن شئت قلت إنّ الدّليل المثبت للحكم الواقعي ساكت عن حكم الشّك في الموضوع فكيف يمكن جعل استصحاب الموضوع حاكما عليه ضرورة أنّ قوله لا صلاة إلَّا بطهور لا دلالة على حكم الشّك في الطَّهارة والحدث وإن كان الحكم عدم جواز الدّخول في الصّلاة مع الشّك في وجود الشّرط الواقعي من جهة قاعدة الشّغل فلا يمكن جعل الاستصحاب المتكفّل لحكم الشّك حاكما عليه فهو وارد على أصالة الشّغل لا حاكم على دليل الشّرط فافهم ؛ ومن هنا لا يفرق بين كون دليل الشّرط ظنّيّا أو قطعيّا من جميع الجهات فإنّ ثبوت الشّرط على وجه القطع لا يمنع من الشّك في وجوده الخارجي كما هو واضح فلا بدّ من أن يحمل ما أفاده شيخنا العلَّامة قدس سره على غير الحكومة بالمعنى الَّذي عرفته بجعل الاستصحاب كاشفا عن إرادة الطَّهارة بالمعنى الأعمّ من الواقعيّة والظَّاهريّة من دليل اشتراط الطَّهارة الَّذي قد عرفت استحالته ؛ فتأمّل فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلَّه أنّ التّنافي المعتبر في التّعارض موضوعا إنّما هو بعد إمكان اجتماع المتعارضين في موضوع واحد فلا يتحقّق بين الوارد والمورود ولا بين الحاكم والمحكوم بعد ملاحظة تنزيل الشّارع ومن هنا ذكر شيخنا الأستاذ العلَّامة ما عرفته بقوله ومنه يعلم أنّه لا تعارض إلخ فعدم التّعارض مستند إلى إلى عدم اجتماع الدّليل والأصل لا إلى عدم اجتماع مدلولهما فإنّه لا تنافي بين كون شيء حراما في الواقع وحلالا في الظَّاهر مثلا وهكذا وقد صرّح بذلك في أوّل الجزء الثّاني من الكتاب والظَّاهر أنّه من المسلَّمات عندهم وقد بنوا عليه الأمر في مسألة اجتماع الأمر والنّهي على ما نبّهناك عليه في الجزء الثّاني من التّعليقة لكن قد تقدّم منّا الإشكال في ذلك على القول بالتّخطئة وثبوت الحكم المشترك بين العالم والجاهل وعدم اختصاص كلّ من العالم والجاهل بحكم في مرحلة الواقع وإن كانت فعليّة الأحكام الإلزاميّة ولحوق استحقاق المؤاخذة في حكم العقل تابعة في حقّ القاصر لما يدلّ على ثبوتها فإنّه لا محيص بناء عليه عن الالتزام باجتماع الضّدّين فإنّ العلم والجهل وقيام الدّليل على الحكم وعدمه لا يوجب اختلافا في حقيقة الحكم فإن كانت الأحكام متضادّة كما قضت به ضرورة العقل و