تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

المعتبرة بالخصوص بناء على القول بحجيّتها فيما إذا ارتفع الظَّن منها من جهة المقابلة المزبورة على ما أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة فإنّ النّتيجة حينئذ الظَّن الشّأني والنّوعي فيعارض مع الأمارة المفيدة للظَّن في الشّخصي في المسألة فيما إذا لم يستند حصول الظَّن منها بالقياس ولو بالاستناد النّاقص بأن يكون جزءا للسّبب المفيد للظَّن فتأمّل ( 1 ) نعم ؛ على القول بتعميم النّتيجة من الجهتين أو إحداهما فضلا عن القول باختصاص النّتيجة بالمسائل الأصوليّة يقع التّعارض بينهما جدّا فإطلاق القول بعدم إمكان وقوع التّعارض على القول باعتبار الأمارات من باب الظَّن المطلق في كلام غير واحد منظور فيه اللَّهمّ إلَّا أن يحمل على الصّورة الأولى فإنّها المعروفة المعهودة من كلماتهم فتدبّر ؛ وممّا ذكرنا تبيّن أنّه لا يمكن التّعارض بين الدّليلين اللَّفظيّين إذا قلنا باشتراط اعتبار الظَّواهر بحصول الظَّن بالمراد منها شخصا على ما بنى عليه الأمر بعض أفاضل من تأخّر في باب الألفاظ على القول باعتبارها من باب الظَّن الخاصّ كما أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة وإن كان اعتبارهما منوطا بعدم قيام الظَّن على الخلاف فإن أخذ القيد على وجه الإطلاق فلا إشكال في عدم إمكان التّعارض وإن أخذ على وجه التّقييد بالظَّن الشّخصي فإن ارتفع الظَّن منهما بالتّقابل فيقع التّعارض بينهما لا محالة وإن بقي الظَّن في أحدهما عاد سليما لانتفاء شرط الاعتبار في الآخر كما هو المفروض وإن كان الدّليلان الاجتهاديّان مختلفين من حيث عنوان الاعتبار من الجهات المسطورة فالنّوعي المطلق يعارض القسمين الأخيرين والنّوعي المقيّد لا يعارض الشّخصي مطلقا سواء فرض حصول الظَّن منه على ما هو المفروض أو عدمه كما هو ظاهر هذا وأمّا الأصلان فلا يقع التّعارض بينهما على ما هو التّحقيق عندنا في الأصلين الحكميّين سواء كانا من جنسين أو من جنس واحد كالاستصحابين فإنّ الاستصحاب وارد على الأصول العقليّة وحاكم على الأصول الشّرعيّة ولا يتصوّر اجتماع البراءة موردا مع الاحتياط والتّخيير كما لا يتصوّر اجتماع فردين من هذه الأصول نعم ؛ قد يتوهّم التّعارض بين أصالة الاشتغال أو استصحابه وأصالة البراءة في دوران الأمر في المكلَّف به بين الأقلّ والأكثر وكذا بينهما في مسألتي النّقض السّهوي والزّيادة بين قيام الإجماع على اتّحاد حكمهما من حيث الإبطال والصّحة بناء على عدم جواز الفصل ظاهرا فيما لا فصل فيه واقعا لكن تقدّم فساد التّوهّم المزبور بما لا مزيد عليه في الجزء الثّاني من التّعليقة وأمّا الاستصحابان فلا يتصوّر اجتماعهما في الشّبهة الحكميّة إلَّا في مسألة المتمّم والمتمّم وأشباهها بناء على عدم اعتبار سبق الكرّيّة في الاعتصام بعد قيام الإجماع على اتّحاد حكم الماء الواحد طهارة ونجاسة فقد يتوهّم في المسألة تعارض استصحابي الطَّهارة والنّجاسة والرّجوع إلى قاعدة الطَّهارة بعد تساقطهما أو التّرجيح بها ولكنّه فاسد أيضا بعد جعل النّاقض في باب الاستصحاب الأعمّ من اليقين التّفصيلي والإجمالي بارتفاع الحالة السّابقة عن مجرى أحد الاستصحابين مع أنّ القول بالتّساقط في تعارض الأصول فيما يحكم فيه بالتّساقط لا بدّ وأن يرجع إلى عدم شمول الدّليل لصورة التّعارض كما هو الشّأن في كلّ ما يحكم فيه بالتّساقط فإنّه لا بدّ وأن يرجع إلى ما ذكرنا في تساقط الأصول على ما ستقف عليه عن قريب هذا في الأصول الحكميّة وأمّا الأصول الموضوعيّة وإن كان الكلام فيها خارجا عن محلّ البحث فيتصوّر فيها التّعارض كما يتصوّر الورود والحكومة ولو بين الجنسين منها فإنّ قاعدة الشّك في التّجاوز وبعد الفراغ وبعد خروج الوقت أخصّ من الاستصحاب وكذا البناء على الأكثر في الشّك في الرّكعات على القول بكون مقتضى الأصل البناء على الأقلّ وإن كان فاسدا عندنا على ما أوضحنا القول فيه في باب الخلل فإذا لم يكن المخصّص قطعيّا فيقع التّعارض بينهما لا محالة على ما ستقف عليه وإن تعيّن العمل بالخاصّ من باب التّرجيح نعم ؛ لا يتصوّر التّعارض بينهما إذا كانت من جنس واحد على ما هو التّحقيق عندنا من كون الغاية في الأصول العلم بالخطاب المنجّز الأعمّ من الإجمالي والتّفصيلي بل على القول بكون الغاية فيها خصوص العلم التّفصيلي لا يتصوّر التّعارض بينهما أيضا كما هو ظاهر فالاستصحابان الجاريان في الموضوعات مثلا إمّا أن يكون الشّك في مستصحب أحدهما مسبّبا عن الشّك في مستصحب الآخر أو يكون الشّك فيهما مسبّبا عن ثالث وعلى الأوّل لا إشكال في عدم تعارضهما وحكومة الثّاني على الأوّل وعلى الثّاني يعمل بكلّ منهما إذا ترتّب عليهما أثر شرعيّ لا يلزم من ترتيبه مخالفة عمليّة للخطاب المعلوم بالإجمال فلا مورد للتّعارض في هذا الفرض وبما له أثر إن لم يترتّب الأثر على كلّ واحد منهما بل على أحدهما فلا يفرض التّعارض في الفرض أيضا ولا يعمل بشيء منهما فيما لو عمل بهما مع ترتّب الأثر عليهما لزم طرح الخطاب المعلوم إجمالا من جهة حصول الغاية وهو اليقين والعلم هذا وقد مضى شطر من الكلام فيما يتعلَّق بالمقام في الجزء الثّالث من التّعليقة فراجع هذا بعض الكلام في الاجتهاديّين والفقاهيّين وأمّا المختلفان أعني الدّليل والأصل فلا يتصوّر التّعارض بينهما فضلا عن تقديم الثّاني على الأوّل في الشّبهة الحكميّة على ما هو المقصود بالبحث والكلام وأمّا الأمارات القائمة على الموضوعات الخارجيّة مع الأصول الجارية فيها فنتكلَّم فيها بعد الفراغ عن بيان حكم الدّليل والأصل في الأحكام والوجه فيما ذكرنا من عدم

هامش
( 1 ) الوجه في التأمل الاشكال في حكم العقل بحجية الظن النوعي في الفرض وإن حكم بحجية في صورة عدم المعارض مع الأمارة المعتبرة منه دام ظله