تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
أعمّ من المطابقي والتّضمّني والالتزامي بأقسامه حتّى الالتزام الشّرعي فإذا دلّ دليل على وجوب القصر في أربعة فراسخ ودلّ دليل على وجوب الصّوم فيها فلا محالة يقع التّعارض بينهما بملاحظة ما دلّ على التّلازم بين القصر والإفطار شرعا والصّوم والإتمام فالخبر الدّالّ على القصر يدلّ على وجوب الإفطار بالالتزام الشّرعي كما أنّ الخبر الدّال على الصّوم يدلّ على وجوب الإتمام كذلك فيقع التّعارض بينهما من حيث الالتزام الشّرعي كما أنّه إذا دلّ دليل على وجوب شيء يدلّ على وجوب ما يتوقّف عليه بالالتزام العقلي فإذا ورد ما يدلّ على عدم وجوب ما يتوقّف عليه يدلّ على عدم وجوب ذلك الشّيء لا محالة مع فرض بقاء التّوقّف فيتعارضان من حيث الدّلالة الالتزاميّة العقليّة ومن التّعارض من جهة الالتزام الشّرعي أيضا ما إذا دلّ دليل على بطلان الصّلاة بنقص جزء منها سهوا ودلّ دليل آخر على عدم بطلان الصّلاة بزيادة هذا الجزء فإنّه لا تعارض بينهما إلَّا بملاحظة ما دلّ على التّلازم بين النّقيصة والزّيادة صحّة وبطلانا ومنه أيضا ما إذا دلّ دليل على انفعال القليل بشيء من النّجاسات ودلّ دليل آخر على عدم انفعاله بنجس آخر غيره فيقع التّعارض بينهما بملاحظة ما دلّ على عدم التفصيل بين النّجاسات الواردة على القليل وهكذا وهذا هو المراد ممّا ذكره بعض أفاضل مقاربي عصرنا من كون التّعارض بين الدّليلين قد يكون بأنفسهما وقد يكون بواسطة أمر خارج عنهما هذا وقد يجعل الواسطة إذا لم يكن قطعيّة طرفا للمتعارضين ويحكم بهذه الملاحظة باندراج الفرض في تعارض أزيد من الدّليلين ولعلَّنا نتكلَّم في تحقيق المقام فيما يتلى عليك في طيّ مطالب المسألة ثمّ إنّ قصر موضوع المسألة على تعارض الدّليلين إنّما هو بالنّظر إلى ما يقع غالبا لا من جهة اختصاص التّعارض أو حكمه بتعارض الدّليلين وإلَّا فقد يقع التّعارض بين الثّلاثة والأزيد كما ستقف على شرح القول في حكم تعارض أزيد من الدّليلين في طيّ الكتاب والتّعليقة قوله : دام ظلَّه ومنه يعلم أنّه لا تعارض بين الأصول وما يحصله المجتهد من الأدلَّة الاجتهاديّة إلخ أقول : بعد التّعرّض لتعريف التّعارض وبيان المراد منه أراد التّعرض لتشخيص ما يوجد فيه هذا المعنى من حيث وجوده بين مطلق الدّليلين أو الدّليلين المأخوذين بخصوصيّة وقيد فإنّهما قد يكونان اجتهاديّين وقد يكونان فقاهيّين وقد يكونان مختلفين وأيضا قد يكونان قطعيّين وقد يكونان ظنّيين وقد يكونان تعبّديّين وقد يكونان مختلفين فهذا الكلام في مبادي المسألة بعد الفراغ عن بيان حقيقة التّعارض فنقول : إنّ تحقيق القول في المقام وتوضيحه يقتضي التّكلَّم في موضعين أحدهما : في بيان الحال من جهة التّقسيم الأوّل فنقول المراد من الدّليل الاجتهادي ما أنيط اعتباره بالكشف عن الواقع ظنّا ولو نوعا بناء على اختصاص الاجتهاد عندهم كما حقّقناه في بحث الاجتهاد والتّقليد سواء كان بمعنى الفعليّة على ما يقتضيه كلمات الأكثرين من الخاصّة والعامّة أو الملكة بتحصيل الظَّن بالحكم الشّرعي أو ملكته فتحصيل القطع بالحكم الشّرعي خارج عن الاجتهاد موضوعا وإن كان العلم بالحكم الشّرعي الفرعيّ الحاصل من المقدّمات النّظريّة داخلا في الفقه عندهم على ما ينادي به تعريفهم للفقه والمراد من الدّليل الفقاهتي الَّذي يسمّى بالأصل في كلماتهم ويطلق عليه الدّليل مقيّدا كما أنّ الأولّ يطلق عليه الدّليل مطلقا ومقيّدا ما لم ينط اعتباره بالكشف سواء لم يكن كاشفا أصلا أو كان كاشفا ولم يلحظ في اعتباره فالمعتبر في الدّليل الاجتهادي أمران ينتفي بانتفاء أحدهما فالاستصحاب على القول بعدم إناطة اعتباره بالظَّن داخل في الأصل وإن قيل بإفادته للظَّنّ ومنه يظهر أنّ الأمارات الموضوعيّة خارجة عن الدّليل الاجتهادي موضوعا والمؤسّس لهذا الاصطلاح على ما وقفنا عليه المحقّق الطَّبري في شرح الزّبدة وشاع في لسان الفريد البهبهاني قدّس سرّه وتلامذته ومن هنا نسبه شيخنا الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه إلى الفريد البهبهاني وقد تقدّم وجه المناسبة في الجزء الثّاني من التّعليقة ثمّ إنّ الأصل قد يكون شرعيّا صرفا كالاستصحاب وقد يكون عقليّا كذلك كالتّخيير بين الاحتمالين وقد يكون ذا وجهين وجهتين كالبراءة في وجه والاحتياط كذلك على ما أسمعناك شرح القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة أمّا الدّليلان الاجتهاديّان فلا إشكال في وقوع التّعارض بينهما في الجملة لأنّه إن كان اعتبارهما منوطا بالظَّن النّوعي المطلق من دون اشتراط حصول الظَّن منهما في القضايا الشّخصيّة ومن دون اعتبار عدم قيام الظَّن على الخلاف فلا إشكال في وقوع التّعارض بينهما وإن كان اعتبارهما منوطا بحصول الظَّن منهما في الوقائع شخصا فلا إشكال في عدم تصور التّعارض بينهما لاستحالة حصول الظَّن بالَّنقيضين أو الضدّين كما هو ظاهر فإن ارتفع الظَّن منهما فلا يكونان دليلين وحجّتين وإن بقي في أحدهما فيعود سليما عن المعارض ومن هنا تبيّن أنّه لا يمكن التّعارض بين الأمارات على القول باعتبارها من باب الظَّن المطلق على القول باختصاص نتيجة الدّليل لحجّيّة الظَّن في الفروع مع القول بكون النّتيجة هي حجّيّة الظَّن الشّخصي إلَّا إذا فرض ارتفاع الظَّن الشّخصي من إحدى الأمارتين لا من جهة المعارضة بل من جهة القياس القائم على خلافها أو سائر الظَّنون