تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مفروغا عنه وإلَّا لم يكن معنى للتّعليل بالصّغرى كما هو ظاهر وهذا معنى دلالة التّعليل بنفي الرّيب الإضافي على الكبرى الكلَّيّة بل مقتضاه كما ترى عدم لزوم الظَّن الشّخصي بخلل في الشّاذ على ما ستقف على شرح القول فيه من عدم اعتبار إناطة التّرجيح بالظَّن وكفاية مجرّد الأبعديّة عن الباطل ودعوى احتمال كون العلَّة عدم الرّيب الحاصل من خصوص شهرة الرّواية هدم لما تسالموا عليه من عدم جواز الاقتصار على مورد العلَّة المنصوصة في قبال السيّد قدس سره كما أنّ توهين ما ذكر بأنّه بناء عليه لا معنى لسؤال الرّاوي بعد الاطلاع على التّعليل المذكور ضعيف بما نبّهناك عليه كضعف توهينه باقتصار غير واحد على المرجّحات المنصوصة مع كون الدّلالة على ما ذكر من الأمور الواضحة الظَّاهرة في أوّل النّظر إلى التّعليل ومنها : تعليل تقديم المخالف للقوم بكون الرّشد في خلافهم والتّقريب كما في التّعليل السّابق لعدم إمكان حمل القضيّة على الدّوام وإن كانت ظاهرة فيه في ابتداء النّظر حيث إنّ ما خالفهم ليس قطعيّا من جميع الجهات كما أنّ ما وافقهم ليس قطعيّ البطلان وإلَّا خرج الفرض عن التّعارض مع كونه خلاف الإجماع حيث إنّه لم يقل أحد بعدم حجّيّة الخبر الموافق للعامة مضافا إلى كونه خلاف الواقع إذ كثير من أحكامهم موافق للواقع غاية ما يسلم غلبة الباطل في أحكامهم وهذا التّعليل لمّا كان نظريّا بيّن وجهه في بعض الأخبار بكون مبنى دينهم على مخالفة أمير المؤمنين عليه السلام فيما يسألونه إذا جهلوا بحكم المسألة ولا يمكن حمل القضيّة على خصوص مورد التّعارض كما هو ظاهر لمن له أدنى دراية فمخالفتهم أمارة نوعيّة للحقّ كما أنّ موافقتهم أمارة نوعيّة للباطل على تقدير تسليم الغلبة المذكورة فهذا التّعليل أخصّ من التّعليل السّابق لكنّه لا ينافيه جدّا كما هو ظاهر نعم ؛ على تقدير منع الغلبة وكون القضيّة كثيريّة لا غالبيّة ينطبق على التّعليل المذكور من حيث الصّغرى والكبرى إلَّا من حيث مورد العلَّة فيكون مدار التّرجيح على الوجهين على مجرّد الأبعديّة بل يمكن الحكم بالانطباق على تقدير تسليم الغلبة أيضا إذ ما خالفهم ليس منحصرا في الغالب بما دلّ عليه الخبر الغير الموافق فيكون من محتملات الأقرب إلى الواقع ولازمه كما ترى ما ذكرنا من كون المخالف أبعد عن الباطل هذا وقد يجعل من قبيل ما اشتمل على التّعليل في الدّلالة على الكلَّيّة كما في ظاهر الكتاب قوله عليه السلام ما سمعت عنّي يشبه قول النّاس ففيه التّقيّة بناء على حمله على مورد التّعارض وكون المشابه محمولا على التّقيّة من جهة كون المشابهة أمارة عليها أو كون غير المشابه أبعد عن التقيّة وقوله عليه السلام ما جاءكم عنّا من حديثين مختلفين فأعرضوهما على كتاب اللَّه الحديث كما في الكتاب أيضا لكنّه كما ترى لا يخلو عن مناقشة فإنّ المراد من الشّباهة في الحديث الأوّل هو التّفريع على قواعدهم الباطلة وأصولهم السّخيفة فلا داعي لحمله على صورة تعارض الخبرين الَّتي يأبى عنها الحديث جدّا مضافا إلى ما في العمل على ما يقتضيه التّعليل من التّكلَّف الرّكيك ومنه يظهر المراد من الحديث الثّاني أيضا فإنّ المراد من المشابهة فيه أيضا هو التّفرع على الأصول المسلَّمة المدلول عليها بالكتاب والأحاديث الصّادرة عن الأئمّة عليهم السلام هذا مضافا إلى ما يتوجّه عليهما من منع الدّلالة على الكلَّيّة اللَّهمّ إلَّا أن يكون الغرض من الاستدلال بهما مجرّد إناطة التّرجيح بالأبعديّة نظرا إلى دلالة لفظ المشابهة ولو بالنّسبة إلى المورد الخاصّ لا الكلَّيّة فتأمّل نعم ؛ أخبار الباب لا تخلو عن الإيماء إلى إناطة التّرجيح بمطلق القرب والبعد سيّما بملاحظة اختلافها في بيان المرجّحات وتعدادها فإنّ أقرب الوجوه في محمل الاختلاف هو رجوعها بأسرها إلى بيان الصّغرى للكبرى المفروغ عنها وإعطاء القاعدة بالمثال على ما حكي عن المحدّث الجزائري فتدبّر الخامس : قوله عليه السلام في بعض الأخبار دع ما يريبك إلى ما لا يريبك حيث إنّ المستفاد منه أنّه عند الدّوران بين الأمرين سواء كانا الخبرين المتعارضين أو الاحتمالين يلزم الأخذ بما انتفى فيه الرّيب الموجود في صاحبه فينطبق على ما استفيد من تعليل تقديم المشهور على ما عرفت بل دلالته من وجه أوضح حيث إنّ الكلَّيّة مصرّح بها في الحديث نعم ؛ الفرق بينهما كونه أعمّ من الحديثين المتعارضين هذا حاصل ما يستفاد من الكتاب واستفدناه ممّا أفاده في مجلس المذاكرة في تقريب دلالة الحديث ولكنّك خبير بما يتطرّق إلى ما أفاده من المناقشة فإنّ حمل الرّيب المنفيّ في الحديث على الرّيب الإضافي لا داعي له أصلا مع كونه خلاف الظَّاهر جدّا هذا مضافا إلى عدم كون العموم المذكور معمولا به قطعا حتّى على المعنى الظَّاهر منه غاية الأمر رجحان ذلك على ما أسمعناك في الجزء الثّاني من التّعليقة في مسألة وجوب الاحتياط في الشّبهة التّحريميّة الحكميّة فلعلّ ذكره في الكتاب من باب مجرّد التّأييد وتكثير الوجوه والاعتضاد لا الاعتماد عليه مستقلَّا فتدبّر : هذا ما قيل أو يقال في وجه التّعدّي عمّا نصّ عليه من المرجّحات في أخبار العلاج والعمدة على ما أسمعناك هو التّعليل المنصوص عليه فيها سيّما التّعليل المذكور في ترجيح المشهور رواية وقد عرفت أنّ مقتضاه إناطة التّرجيح بمطلق عدم الرّيب الإضافي الشّامل لبعد أحد الاحتمالين بالنّسبة إلى الآخر فشموله لقلَّة الاحتمال فضلا عن الظَّن الشّخصي بطريق أولى وهذا التّعميم وإن لم يساعد عليه كلمات أكثر من تعدّى عن المرجّحات المنصوصة حيث إنّ ظاهرهم الاقتصار على الظَّن ولو نوعا إلَّا أنّه يساعده التّعليل فالمدار عليه في
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 49 | ميرزا محمد حسن الآشتياني