تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

من المنصوصة وغيرها والفرق بين الوجهين لا يكاد أن يخفى لأنّ الثّاني نظر إلى دلالة أخبار التّخيير على لزوم التّرجيح بكلّ مزيّة وهو الظَّاهر ممّا أفاده بقوله وأمّا أن يستظهر من إطلاقات التّخيير الاختصاص إلى آخره وإن كان محلّ مناقشة إن لم يكن محلّ منع لأنّ غاية ما يظهر منها الاختصاص بصورة التّكافؤ من جهة جميع المزايا الَّتي قد حكم الشّارع بلزوم التّرجيح بها وأمّا أنّه حكم به على سبيل القضيّة الكليّة أو الجزئيّة فلا يستفاد منها جدّا الثّالث : الإجماع عليه بقسميه قولا وعملا من الصّحابة والتّابعين وغيرهم من العامّة والخاصّة كما يظهر لمن راجع إلى كلماتهم في الأصول والفروع في موارد الاستدلال والتّرجيح ولو لم يكن إلَّا نقله المتواتر سيّما من العلَّامة في كتبه الأصوليّة وأضرابه قدّس اللَّه أسرارهم كفى في حصول القطع به ويرشد إليه كلامهم سيّما المحقّق في باب التّرجيح بالقياس والحاصل أنّ تسالم الفريقين عليه ممّا لا يكاد أن يخفى وقد مضى شطر من الكلام في ذلك فيما أسمعناك في مسألة وجوب التّرجيح ولا يقدح فيه مخالفة الأخباريّين بل بعض المجتهدين كثقة الإسلام سيّما على طريق الحدس في باب الإجماع والمسألة وإن كانت أصوليّة إلَّا أنّها لمّا كانت عمليّة لا يتوهّم عدم كفاية الإجماع فيها ثمّ إنّ المتيقّن من هذا الإجماع وإن كان تعارض الأخبار إلَّا أنّه يكفي دليلا في المقام لأنّ كلامنا ليس في التّعدّي من الأخبار بل في التّعدي عن المرجّحات المنصوصة الرّابع : دلالة الأخبار العلاجيّة عليه وهي من وجوه منها : التّرجيح بالأصدقيّة في المقبولة والأوثقيّة في المرفوعة على ما في الكتاب من جهة عدم احتمال الموضوعيّة في التّرجيح بالأقربيّة الحاصلة منهما سيّما الأوّل كما يحتمل في التّرجيح بالأفقهيّة والأعدليّة حيث إنّه كما يحتمل الموضوعيّة للعدالة والفقاهة كذلك يحتمل الموضوعيّة للأعدليّة والأفقهيّة فلا يمكن استفادة الكبرى الكلَّية من التّرجيح بهما وهذا بخلاف التّرجيح بالأصدقيّة والأوثقيّة فيستفاد من التّرجيح بهما التّرجيح بكلّ ما يوجب الأقربيّة وهذا الاحتمال وإن كان راجحا في التّرجيح بالأفقهيّة والأعدليّة إلَّا أنّه لمّا لم يكن من مداليل اللَّفظ لم يحكم بمقتضاه وإن كان صالحا للتّأييد وأيّد ما أفاده في الكتاب من استفادة الكبرى الكلَّيّة من التّرجيح بالوصفين بقوله ويؤيّد ما ذكرنا أنّ الرّاوي بعد سماع التّرجيح إلى آخره ولا يتوجّه على ما استفاده أنّه بناء على استفادة الكلَّيّة من التّرجيح بهما كما فهمه الرّاوي أيضا وقرّره الإمام عليه السلام كما ذكره في التّأييد لا يبقى وجه لسؤال الرّاوي عن صورة مساواتهما من حيث الصّفات كما أنّه لا يبقى وجه لإرجاع الإمام عليه السلام إلى التّرجيح بغيرها من المرجّحات لأنّه يمكن أن يكون الوجه في السّؤال استعلام الصّغريات مع احتمال كون الوجه حصول الاطمئنان بالكلَّيّة وتأكيدا لاستفادتها سؤالا وجوابا كما هو الوجه في السّؤال والجواب بعد التّرجيح بالشّهرة والشّذوذ ومخالفة العامّة مع التّعليل في التّرجيح بهما الَّذي لا إشكال في دلالته على الكبرى الكلَّيّة على ما ستقف عليه هذا ملخّص ما يستفاد من إفادته قدس سره في الكتاب وفي مجلس البحث في وجه دلالة التّرجيح بالوصفين على الكلَّيّة ولكنّك خبير بعدم خلوّه عن المناقشة إذ كما يحتمل الموضوعيّة في التّرجيح بالأفقهيّة والأعدليّة كذلك يحتمل في التّرجيح بالوصفين أيضا لأنّ التّرجيح بخصوص القرب الحاصل من شدّة ملكة الوصفين محتمل جدّا ومن هنا لا يستفاد كلَّيّة حجّيّة الظَّن ممّا دلّ على حجّيّة خبر الثّقة والصّادق هذا مضافا إلى أنّه قدس سره جعل التّرجيح بالأوصاف في المقبولة راجعا إلى ترجيح الحكمين لا الرّوايتين فكيف يمكن جعله دليلا على كلَّيّة الكبرى في باب ترجيح الرّوايات مع إلقاء الكلَّيّة في المورد كما هو ظاهر فتأمل ( 1 ) ؛ وأمّا ما أفاده تأييدا لما استفاده فيتوجّه عليه أنّ استفادة الكلَّية لا تغني عن السّؤال عن حكم صورة تعارض الصّفات كما هو ظاهر نعم بعد استفادة استقلال كلّ واحد من الصّفات في التّرجيح لا يحتاج إلى السّؤال عن صورة وجود بعضها ولو لم نقل بالكلَّية هذا مع قرب احتمال كون مراد السّائل من قوله لا يفضل أحدهما على صاحبه عدم المزيّة من جهة خصوص الصّفات المذكورة ومنها : تعليل التّرجيح بالشّهرة بقوله صلى الله عليه وآله فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه فإنّ المراد من الرّيب المنفي في المشهور رواية هو الرّيب المثبت في الشّاذ من حيث تفرّد بعض بروايته وعدم معروفيّته عند الرّواة لا نفي الرّيب في صدوره من جهة قطعيّته فضلا عن نفي الرّيب في جميع جهاته حتّى يلزم كونه قطعيّا من جميع الجهات لأنّ شهرة الرّواية لا تصلح للأوّل فضلا عن الثّاني فكيف يمكن التّعليل به ضرورة كون مقتضاه وجود العلَّة بحسب الوجدان في موردها والوجه في عدم صلاحيّتها ظاهر بعد الاطَّلاع على المراد من الشّهرة من حيث الرّواية هذا مضافا إلى أنّ إرادة غير ما ذكرنا ينافي الإرجاع إلى سائر المرجّحات قبل التّرجيح بالشّهرة في المقبولة فتأمل ( 1 ) ؛ وبعد التّرجيح بها وتثليث الأمور والاستشهاد بتثليث النّبي صلى الله عليه وآله ضرورة كون الغرض منه بيان حكم الشّاذ من حيث كونه داخلا في المشكل والمشتبه لا بيان الغيّ والحرام البيّن فإنّ المكلَّف مجبول على عدم الأخذ بما كان هذا شأنه فلا يحتاج إلى ترتيب ما رتّبه عليه السلام في الحديث لعدم الأخذ به والتّعليل بعدم الرّيب في تقديم المشهور إنّما هو من التّعليل بالصّغرى ولازمه كما ترى كون الكبرى وهي لزوم تقديم كلّ ما انتفى فيه الرّيب المثبت في معارضة من المتعارضين أمرا مسلَّما

هامش
( 1 ) الوجه في التأمل كون ما أفاده في المقام مبنيا على الاغماض عما أفاده في الجمع بين المقبولة والمرفوعة فتدبر منه دام ظله العالي
( 1 ) الوجه في التأمل كون الترجيح بالصفات في المقبولة قبل الترجيح بالشهرة راجعا إلى الترجيح من حيث الفتوى أو الحكومة على ما في الكتاب فلا شهادة له ومنه يظهر النظر فيما أفاده شيخنا العلامة في المقام فتدير منه دام ظله العالي