تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وفقد جميع المرجّحات إلَّا ما حكي عن بعض القدماء ثانيهما : من جهة المناقشة في الكشف المذكور إذ التّقيّة لا يلزم أن يكون في زمان ورود المتقدّم اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ مورد الحديثين خصوص الأحاديث المسموعة عنهم عليهم السلام فلعلّ عند معاصريهم عليهم السلام ما يدلَّهم على ذلك كما يكشف عن ذلك ملاحظة الحديثين لأنّ الأخذ بالأحدث كان مركوزا عندهم بمقتضى الحديثين وقد قرّرهم الإمام عليه السلام على ذلك فلا يعمّان الأخبار المرويّة عنهم عليهم السلام فتدبّر قوله : قدس سره والمراد بالمتشابه بقرينة قوله إلخ أقول : لا بأس باستظهار ما استفاده من الحديثين إلَّا أنّ تعليله بما أفاده بقوله ولا معنى لاتباع المجمل قد يناقش فيه بأنّه قد يختار التّشخص أحد المعاني للمجمل من جهة موافقته لأغراضه النّفسانيّة كما يدلّ عليه قوله تبارك وتعالى وأمّا الَّذين في قلوبهم زيغ الآية كما أنّه قد يناقش فيما أفاده بقوله وهذا المعنى لمّا كان مركوزا في أذهان أهل اللَّسان إلخ بأنّ ظاهر قوله عليه السلام في الحديث أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا يشمل كلامهم القطعي يقينا مع أنّه بعد لزوم البناء على صدور الظَّني عنهم عليهم السلام يعامل معه معاملة القطعي عند العقلاء جدّا فالغرض من الحديثين الحثّ والتّأكيد على التّأمّل في أطراف ما صدر عنهم ولو بنقل الثّقات والرّدع عمّا جرت عليه طريقة أهل الخلاف من الأخذ بالظَّواهر من دون تأمّل ونظر إلى ما يصرفها عن ظاهرها فالحديثان يعمّان المتعارضين وغيرهما فتدبّر قوله : قدس سره فنقول اعلم أنّ ما يستفاد إلخ أقول : قد يناقش فيما أفاده نظرا إلى أنّ الاستدلال للتّعدّي عن المرجّحات المنصوصة بالأصدقيّة في المقبولة فيما يأتي من كلامه ينافيه جدّا اللَّهمّ إلَّا أن يحمل كلامه في إثبات التّعدي على ملاحظة المقبولة بنفسها مع قطع النّظر عن الجمع بينها وبين المرفوعة فتأمل ؛ كما أنّه قد يناقش فيما أفاده بقوله وأمّا التّرجيح بموافقة الكتاب والسّنة إلخ المبنيّ على كون الاعتضاد عنوانا آخر غير التّرجيح وأنّ التّقديم من جهته ممّا لا ينبغي التّأمّل فيه أوّلا بأنّ الأخذ بما يوافق عمومات الكتاب والسّنة يحتاج إلى دليل كالأخذ بما يوافق غيرهما من المزايا الغير المعتبرة نعم ؛ الرّجوع إلى تلك العمومات على تقدير التّوقف أو التّساقط ممّا لا كلام فيه وشتّان بين المقامين وثانيا بأنّ عطف التّرجيح بالأصل ينافي تصريحه في مواضع من كلامه بعدم كونه مرجّحا اللَّهمّ إلَّا أن يحمل على القول بكونه من باب الظَّن أو على التّعبّد على القول بكون الأمر التّعبّدي مرجّحا أو على مقتضى الأصل بناء على كون مقتضاه التّرجيح بكلّ ما يحتمل كونه مرجّحا على ما صرّح به فيما تقدّم فتأمّل أو على المعنى الأعمّ من المرجعيّة على تقدير التّوقف أو التّساقط على ما عرفت في التّرجيح بموافقة الكتاب والسّنة فتأمّل قوله : قدس سره ولأجل ما ذكر لم يذكر إلخ أقول : الوجه في عدم ذكر ثقة الإسلام التّرجيح بالأوصاف إنّما هو من جهة ما عرفت تحقيقه من كون التّرجيح بها في المقبولة في مسألة الفتوى لا الرّواية وأمّا المرفوعة فهي وإن كانت صريحة في التّرجيح بها من حيث الرّواية إلَّا أنّها غير معتبرة عنده وأمّا ما أفاده في وجهه من عدم الحاجة نظرا إلى كون التّرجيح بها مركوزا في الأذهان فلا يتوقّف على التّوقيف من الشّرع فربما يناقش فيه بعد منعه ومن هنا ورد التّرجيح بها في الأخبار ولو في باب الحكومة والفتوى ضرورة عدم الفرق بأنّه بناء عليه كان عدم ذكر موافقة الكتاب والسّنة على ما أفاده قدس سره من كون التّرجيح بها من الأمور المركوزة في الأذهان بحيث لا يحتاج إلى التّوقيف أولى ثمّ إنّه بناء على الاقتصار على المرجّحات المنصوصة كما هو مبنى كلام ثقة الإسلام وانسداد باب العلم التّفصيلي بها لم يجز التّمسك بشيء من أخبار التّرجيح والتّخيير فيكون الشّبهة بالنّسبة إلى كليهما من الشّبهة الموضوعيّة فلو تمّ التّمسك بدليل الانسداد لإثبات حجّيّة الظَّن بها في أحد الخبرين فهو وإلَّا كان الظَّن بها كالشّك في الحكم نعم ؛ يمكن أن يقال فيما لم يكن هناك ظنّ أو كان ولم يقم دليل على حجّيّته يتعيّن الحكم بالتّخيير بعد العلم بعدم جواز الرّجوع إلى الأصل مطلقا من حيث العلم بوجود الحجّة والدّليل في المسألة وعدم المعيّن لأحد المتعارضين كما هو المفروض والمفروض أنّ احتماله بل ظنّه لا يجدي من حيث كونه متعلَّقا بالموضوع الخارجي فيتخيّر بين الخبرين كما يتخيّر بين الوجوب والتّحريم في المسألة الفرعيّة فليس هذا التّخيير مدلولا لأخبار التّخيير كما أنّه يمكن أن يقال في الصّورتين فيما إذا كان احتمال وجود المرجّح في أحد الخبرين بخصوصه بالتّعيين من جهة دوران الحجّة الإجماليّة بينه على سبيل التّعيين وصاحبه تخييرا فيكون متيقّن الحجّيّة على كلّ تقدير وصاحبه مشكوك الحجّيّة إلَّا أنّه كما ترى لا تعلَّق له بالتّمسك بأخبار التّرجيح كما أنّه لا تعلَّق لما ذكرنا كلَّه في المقام بكلام ثقة الإسلام ولا بكلام الأخباري بل ولا بكلام شيخنا العلَّامة عند التّأمّل لأنّ المستفاد من كلام ثقة الإسلام غير ما فهمه الأخباري وشيخنا العلَّامة اللَّهمّ إلَّا أن يكون كلام شيخنا في مقام الاعتراض على الأخباري إغماضا عما أراده ثقة الإسلام قدس سره بزعمه قدس سره فتأمّل قوله : قدس سره فلا بدّ للمتعدّي من المرجّحات الخاصّة المنصوصة إلخ أقول : يستدلّ للتّعدي عن المرجّحات المنصوصة على ما هو المشهور بوجوه الأوّل : الأصل بالتّقرير الَّذي عرفت الكلام فيه بعد البناء على وجوب العمل بأحد المتعارضين وإهمال أخبار التّخيير الثّاني : كون أخبار التّخيير مسوقة لبيان حكم علاج المتعارضين المتكافئين من جميع الوجوه المتساويين من حيث تمام المزايا
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 47 | ميرزا محمد حسن الآشتياني