في ورود النّقض عليه بما ذكره دام ظله ولا يدفعه القول بأنّ اعتبار الاستصحاب فيما ذكره من الأمثلة ونظائرها إنّما هو من جهة الإجماع وقضاء الضّرورة وتسرية الحكم عنها إلى غيرها من القياس المنهيّ عنه لفساده مضافا إلى منع تحقّق الإجماع حسب ما يشهد له ملاحظة الأقوال في المسألة والأمثلة الَّتي نفوا اعتبار الاستصحاب فيها بأنّ قضيّة صريح كلامه كما لا يخفى على من راجعه هو أنّ المانع من عدم الشّمول ليس إلَّا كون الاستصحاب في الموارد الَّتي أثبته القوم فيها من القياس موضوعا من جهة تبدّل الموضوع فيها ويعترف بأنّ الاستصحاب في الموارد الَّتي أثبته فيها ليس من القياس في شيء فيشمله الأخبار لا أنّه يسلَّم كونه من القياس موضوعا وقد خرج عن حكمه بأخبار الاستصحاب وأمّا ما ذكره من الإجماع والضّرورة فيتوجّه عليه حينئذ النّقض بما ذكره دام ظلَّه مع أنّه لو بني الأمر عليه وإن كان خلاف صريح كلامه لقلنا بمثله فيما تدّعى حجيّته فيه فإنّه إن صلح ما ورد في باب الاستصحاب أن يخصّص أدلَّة القياس لم يعقل الفرق بين ما ذكره وما ذكره القوم بل إخراج ما ذكره القوم أولى من إخراج ما قال باعتباره فيه من حيث كون تغاير الموضوع فيه أوضح وأبين كما يعلم من البيان الَّذي ذكره الأستاذ العلَّامة
قوله : وإن كان دون الأوّل إلخ
أقول : الوجه في كونه دون الأوّل في الظَّهور هو أنّه ليس نفس الزّمان بل أمر يوجد في الزّمان ويسمّى بالزّماني ولا ينافي ذلك كون تحديد زماني اللَّيل والنّهار به كما لا يخفى فإنّه وإن كان من الأشياء الغير القارّة بحسب الوجود إلَّا أنّه ليس في مرتبة الوضوح والظَّهور من ذلك كالزّمان فإنّه الأصل فيما هو من هذا القبيل كما لا يخفى
ثمّ إنّه يرد عليه على تقدير كون مراده من اللَّيل والنّهار ما ذكر مضافا إلى ما ذكره دامت إفادته بأنّ إثبات الطَّلوع والغروب بالاستصحاب لإثبات اللَّيل والنّهار اللَّتين تكونان موضوعتين للأحكام الشّرعيّة غير جائز لأنّه من الأصول المثبتة الَّتي لا تعويل عليها عند المحقّقين ممّن اعتمد في اعتبار الاستصحاب على الأخبار
نعم ؛ لو فرض تعلَّق حكم في الشّريعة على نفس الطَّلوع والغروب لم يتوجّه عليه هذا الإيراد بالنّسبة إليه ولكن الظَّاهر أنّه مجرّد فرض غير واقع اللَّهمّ إلَّا في النّذر وأشباهه
قوله : فإنّ الطَّهارة السّابقة إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره مبنيّ على الغمض عمّا بني عليه الأمر سابقا من عدم كون الشّك في الرّافع ذاتا ووصفا من الشّك في الموضوع في شيء فإنّ عدم الرّافع لم يوجد في الموضوع وإن كان له مدخل في المناط العقلي والموضوع الأوّلي في حكم العقل حسب ما عرفت تفصيل القول فيه وستعرف إن شاء اللَّه
قوله : ومن المعلوم أنّ الخيار والشّفعة إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره في المقام ممّا لا يقول به دام ظلَّه في خصوص المثالين فإنّ المدار في صدق النّقض وإن كان هو العرف حسب ما سيأتي تفصيل الوجه فيه إلَّا أنّه ليس بموجود في جميع المقامات كما عرفت سابقا
قوله : وثانيا بالحلّ إلخ
أقول : قد عرفت سابقا تفصيل القول في حلّ هذه الشّبهة عند ذكر أدلَّة المانعين مطلقا فراجع إليه فإنّه ينفعك جدّا
قوله : ففيه مضافا إلى ما حقّقناه في أصل البراءة إلخ
أقول : حاصل ما ذكره دام ظلَّه هو ما عرفت تفصيل القول فيه في مسألة أصالة البراءة من كون الأمر الوارد بالاحتياط في أخبارها على قسمين أحدهما ما هو ظاهر في خصوص الاستحباب فلا ربط له بالمقام أصلا ثانيهما ما هو ظاهر في الطَّلب الإرشادي القدر المشترك بين الوجوب والنّدب لقرائن مذكورة في الأخبار المشتملة عليه وهذا أيضا لا ينفع إلَّا فيما لم يكن هناك دليل عقليّ أو نقلي يقتضي رفع احتمال العقاب وإلَّا فيكون واردا عليه كما لا يخفى ومن هنا حكمنا بورود أدلَّة البراءة على أخبار الاحتياط من جهة اقتضائها عدم الضّرر في ارتكاب المشتبه فإذا كان الأمر كذلك في أدلَّة البراءة فالحكم بورود أخبار الاستصحاب عليه يكون بطريق أولى لورودها على أدلَّة البراءة
نعم ؛ لو لم يكن هناك ما يرفع الضّرر كما في الشّبهة البدويّة قبل الفحص أو الشّبهة المقرونة بالعلم الإجمالي في الشّبهة المحصورة تعيّن الحكم بوجوب الاحتياط لكن لا من جهة دلالة الأخبار لفرض استعماله في القدر المشترك حسب ما عرفت وبمثل هذا ينبغي تحقيق المقام فإنّ فيما ذكره الأستاذ العلَّامة نوع اضطراب وتشويش فإنّ الحكم باختصاص احتمال التّهلكة الأخروية بصورة العلم الإجمالي ممّا لا وجه له لما عرفت من وجوده في الشّبهة الغير المقرونة به قبل الفحص أيضا وكذلك الحكم بحكومة أخبار الاستصحاب على أخبار الاحتياط أيضا ممّا لا وجه له بعد ما عرفت من كونها واردة عليها لا حاكمة والفرق بينهما في غاية الوضوح والظَّهور
ثمّ إنّه ربما يورد على هذا الدّليل بالنّقض بالشّبهة الوجوبيّة فإنّ بناء أكثر الأخباريّين على عدم وجوب الاحتياط فيها مع أنّ دلالة الأخبار على وجوب الاحتياط لا يختصّ بالشّبهة التّحريميّة حسب ما فصّلنا القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة هذا ولكن لا يخفى عليك اندفاع هذا النّقض عن المستدلّ لأنّه ممّن لا يفرق في وجوب الاحتياط بين الشّبهتين
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 63
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦٣