عندهم هو الظَّن
قوله : وحكاه في حاشيته له عند قول الشّهيد إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ هذه النّسبة المبنيّة على الحكاية منافية لما نسب إليه سابقا في تقسيم الاستصحاب في طيّ الأقوال من قوله بالحجيّة في خصوص الأحكام الجزئية دون غيرها من الموضوعات الخارجيّة والأحكام الكليّة الَّتي بيانها من شأن الشّارع ليس إلَّا
قوله : وفيه أوّلا إلخ
أقول : ما يستفاد من كلامه دام ظلَّه في الجواب عن هذه الحجّة وما صرّح به في مجلس الدّرس يرجع إلى وجوه
أحدها : أنّ هذا الدّليل على فرض تسليمه إنّما يتمّ على من يقتصر في إثبات الاستصحاب بالأخبار وأمّا بناء على دلالة العقل عليه كما هو قضيّة كلمات جماعة بل الأكثرين فلا يتمّ أصلا إذ لا معنى للفرق في حجيّة الأمارة بين الموضوعات والأحكام وإلَّا فيلزم عليه إنكار أكثر ما ثبت في الشّرع ضرورة هذا ولكن الظَّاهر بل المقطوع حسب ما يفصح عنه قوله أنّ كلامه مفروض فيما كان الدّليل على حجيّة الاستصحاب الأخبار لا العقل بناء منه كما عرفت سابقا ومنّا أيضا في الجملة على عدم دلالة العقل عليه أو عدم حجيّته على ما عرفت تفصيل القول فيه مع أنّ في كلامه وجها لا يفرق فيه بين القولين يأتي الإشارة إليه
ثانيها : النّقض بالأحكام الجزئية المشتبهة فإنّ قضيّة كلامه اعتبار الاستصحاب فيها مع أنّه لا يعقل الفرق في اعتبار الاستصحاب بينها والموضوعات الخارجيّة لأنّ رفع الشّك عن الحكم الجزئي المستلزم لرفع الشّك عن الموضوع الخارجي ليس وظيفة للشّارع لأنّ مرجعه حقيقة إلى بيان الموضوع وإن أريد معنى آخر لاعتبار الاستصحاب في الحكم الجزئي فيجري بالنّسبة إلى الموضوع الخارجي أيضا وبالجملة لا يعقل الفرق بين اعتبار الاستصحاب في الموضوع الخارجي والحكم الجزئي سواء ادّعي استحالة شمول الأخبار أو استظهار عدم الشّمول كما هو أحد الوجهين الَّذي يشير إليه هذا ولكن لا يخفى عليك أنّ في كلام الأستاذ هنا ما ينافي في الجملة ما ذكره في أوّل الكتاب في المراد من الحكم الجزئي والكلَّي فراجع
ثالثها : النّقض بسائر القواعد المسلَّمة في الموضوعات كقاعدة الحليّة والطَّهارة بل بالأمارات المعتبرة فيها فإنّه إذا لم يكن بيان الموضوع من شأن الشّارع فأيّ فرق في بيانه بأخبار الاستصحاب وغيرها مع أنّ من المسلم في الجملة اعتبار تلك الأمور فيها فتدبّر
رابعها : الحلّ وحاصله أن تعرض الشّارع للشّك في الموضوع على وجهين أحدهما تعرّضه لرفع الشّك عنه وبيان نفس الموضوع المشتبه
وهذا ممّا ليس بيانه من شأن الشّارع بالضّرورة ولكن لم يرد أحد من اعتبار الاستصحاب في الموضوع بحكم الأخبار هذا المعنى بل ولا في الأحكام الكليّة الَّتي بيانها من شأن الشّارع بل ولا يعقل القول بإرادة هذا المعنى أي إزالة الشّك عن المشكوك حتّى في الأحكام الكليّة حيث إنّ مفاد الأخبار إثبات الحكم في موضوع الشّك فكيف يعقل رفعها للشّك الَّذي هو جزء لموضوعها بل هذا الَّذي قلنا يجري في جميع ما يكون مفاده الحكم الظَّاهري سواء كان من الأصول أو الأدلَّة
فتدبّر ؛ فمعنى اعتبار الاستصحاب في الحكم الكلَّي أيضا ليس هو جعله واقعا وإبقاءه كذلك فهذا المعنى لا يفرق فيه بين الموضوع والحكم في عدم كونه مرادا في كلّ منهما
ثانيهما بيانه لتعرضه لحكم الشّكّ في الموضوع وأنّ الموضوع المشكوك حكمه ما ذا وهذا هو المراد باعتبار الاستصحاب في الأمور الخارجيّة ومن المعلوم ضرورة أنّ بيان حكم الشّك في الموضوع ليس وظيفة إلَّا للشّارع ضرورة رجوعه إلى بيان الحكم الكلَّي المجعول للموضوعات الكليّة فكما أنّ بيان الحكم الواقعي المجعول للموضوعات الأوّليّة ليس بيانه إلَّا من شأن الشّارع كذلك بيان الحكم الظَّاهري الكلَّي المجعول لموضوع المشكوك ليس وظيفة إلَّا للشّارع ضرورة كون كلّ منهما حكما شرعيّا كما لا يخفى هذا وقد مرّ تفصيل القول في المقام في أوّل التّعليقة فإن أردت الوقوف عليه فراجع إليه وتدبّر فيه
فإن قلت : لم يرد المستدل بما ذكره ادّعاء استحالة تعرّض الشارع لحكم الشّك في الشّبهة الموضوعيّة حتّى يرد عليه ما ذكرته من الإيرادات وإنّما أراد منه حسب ما يفصح عنه عبارته أنّه لمّا كان القول بشمول الأخبار للشّبهة الموضوعيّة مستلزما لتقدير الآثار ونحوها حسب ما اعترف به دام ظلَّه في الكتاب فالمراد من عدم نقض المتيقّن بالشّك إذا كان هو الموضوع هو عدم نقض آثاره بالشّك وهذا بخلاف نسبة عدم النّقض إلى الحكم فإنّها ملحوظة بالنّظر إلى أنفسها لقابليّة جعلها في الظَّاهر نظير جعله في الواقع ومن هنا نقول بترتيب جميع اللَّوازم عليه عقليّة كانت أو شرعيّة كان القول بالتّعميم مستلزما أمّا الاستعمال اللَّفظ في أكثر من معنى الَّذي منع عن جوازه أهل التّحقيق من الخاصّة والعامّة أو للتّقدير الَّذي هو خلاف الظَّاهر فلا يجوز ارتكابه مع عدم قضاء الدّليل عليه أو للتّصرّف في ظاهر الكلام من حيث ظهوره في نسبة النّقض إلى نفس المتيقّن لا أمر آخر ولا يخفى الفرق بين هذا وسابقه فهذا هو مراد المستدلّ ولا يرد عليه شيء ممّا تقدّم ولا يدفعه أيضا ما ذكره دام ظلَّه بقوله ويدفعه إلى آخره لأنّا لا نسلَّم أنّ المراد من عدم نقض الموضوع هو ترتيب الآثار لكن هذا التّفكيك يحتاج إلى دليل لأنّه مخالف لما تقدّمنا من الظَّهورات فهذا الدّفع ممّا لا مساس له بكلام المستدلّ كما لا يخفى
قلت : ما ذكرته في غاية الفساد لأنّ لازم القول بشمول الرّواية للشّبهة الموضوعيّة ليس
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 61
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦١