لا نظير الشّك في إطلاق الماء وإضافته وإن كان الجزم بالفرق المذكور وإن اقتضاه الاحتياط في غاية الإشكال واللَّه العالم بحقيقة الحال
قوله : الخامس الثّابت من القاعدة المذكورة الحكم بوقوع الفعل إلخ
أقول : لا يخفى عليك صحّة ما ذكره دام ظلَّه من عدم إثبات الأصل المذكور إلَّا الآثار الشّرعيّة المترتّبة على الفعل الصّحيح بلا واسطة أمّا على القول باعتباره من باب التّعبّد فظاهر لأنّك قد عرفت مرارا أنّ تنزيل الشّارع للأمر الغير المحقّق منزلة المحقّق وأمره بالبناء على تحقّقه لا يراد منه إلَّا الالتزام بما يترتّب عليه من الأحكام وجعلها في مرحلة الظَّاهر لا جعل ما يترتّب شرعا على غيره وإن كان لازما عقليّا له وهذا معنى عدم اعتبار الأصل المثبت فإنّه لا اختصاص له بالاستصحاب بل يشمله وغيره من الأصول كما هو واضح وأمّا على القول باعتباره من باب الظَّن النّوعي وهو ظهور حال المسلم فلعدم دليل على اعتبار هذا الظَّهور إلَّا من حيث كشفه عن صدور الفعل الصّحيح عنه بما هو هو وأمّا كشفه عن لوازمه الغير الشّرعيّة المترتّب عليها الأحكام الشّرعيّة فليس ممّا قام الدّليل على اعتباره وأمّا ما قرع سمعك من أنّه إذا كان الشّيء معتبرا من باب الظَّن والطَّريقيّة فلا فرق في وجوب ترتيب الآثار الشّرعيّة عليه بين ما كان مترتّبا على مورده بلا واسطة أو بواسطة فإنّما هو فيما قام الدّليل على اعتبار هذا الشّيء بلسان كشفه ولحاظ طريقيّته المطلقة لا فيما إذا قام على اعتبار كشفه ببعض الاعتبارات والحيثيّات فإنّه لا معنى حينئذ للتّعدّي عن مورد وجود الدّليل فإنّ الأصل في الظَّن عدم الاعتبار فإذا قام الدّليل من الإجماع والسّيرة على اعتبار ظهور حال المسلم والأخذ به في صدور الفعل الصّحيح عنه بالنّسبة إلى ما يترتّب شرعا على الفعل الصّحيح الصّادر من المسلم فلا معنى للتّعدّي عنه إلى الحكم بوجوب ترتيب غيره ممّا يترتّب على لوازمه وملزوماته ومقارناته وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا فلا تغتر بإطلاق القول بعدم الفرق في اعتبار الأصل بين المثبت منه وغيره إذا كان اعتباره من باب الظَّن والظَّهور ومن هنا صرّح جماعة من الأصحاب كالعلَّامة وغيره بعدم اعتبار أصالة الصّحة بالنّسبة إلى غير الآثار الشّرعيّة المترتّبة على
الفعل الصّحيح بلا واسطة في مواضع من كلماتهم مع ذهابهم إلى اعتبار أصالة الصّحة من حيث ظهور حال المسلم منها ما حكى شيخنا دام ظلَّه عن العلَّامة في القواعد في كتاب الإجارة ومورد الاستشهاد الفرع الثّاني وهو الاختلاف في تعيين الأجرة أو العوض لا الاختلاف في تعيين المدّة لأنّ جعله من موارد أصالة الصّحة مبنيّ على القول بفساد الإجارة رأسا كما عليه المشهور أو بالنّسبة إلى غير الشّهر الأوّل كما اختاره العلَّامة والشّهيد كما هو صريح قول العلَّامة في هذا الفرع وأمّا على القول بالصّحة بالنّسبة إلى التّمام كما عليه بعض الأصحاب فلا تعلَّق له بالمقام بل يدخل في التّداعي ثمّ على القول بالفساد في الفرض يقدّم قول مدّعي الصّحة لكن لا يثبت بأصالة الصّحة الأجرة المعيّنة على ما أفاده شيخنا دام ظلَّه ويحتمله كلام العلَّامة فتأمّل
ثمّ إنّه قد يتوهّم الفرق بين الاستصحاب وأصالة الصّحة حتّى على القول بالتّعبّد فيهما من حيث اعتبار المثبت منهما وعدمه نظرا إلى ابتناء أصالة الصّحة في أغلب مواردها على إثبات الشّروط في الخارج كبلوغ المتعاقدين ونحوه على ما يقع التّصريح به في كلام شيخنا دام ظلَّه فيطالب الفرق بينه من جهة وبين الاختلاف في وقوعه على ما يملك حيث حكم بخروج العوضين عن ملك مالكهما في الأوّل وبعدم خروجه عن ملك مالكه في الثّاني ولكنّك خبير بفساد التوهّم المذكور ووضوح الفرق فإنّا لا نحكم بوجود الشّرط إلَّا من حيث توقّف صحّة المعاملة عليه لا مطلقا فلو فرض ترتّب أثر على وجوده بقول مطلق لا يحكم بترتّبه عليه فالحكم بوجود البلوغ في زمان العقد إنّما هو من حيث الحكم بصحّة البيع لا مطلقا ومعنى الحكم بصحّة العقد وتحقّق البلوغ من الحيثيّة المذكورة خروج العوض عن ملك مالكهما وهذا بخلاف الحكم بصحّة العقد في الثّاني فإنّه ليس معناه وقوعه على الملك المعيّن وإن استلزمه بمقتضى العلم الإجمالي والحاصل أنّ المناقشة فيما أفاده دام ظلَّه من الاعوجاج فإنّه في كمال الوضوح
نعم ؛ قد يقع الاشتباه في بعض الموارد والصّغريات وهذا لا تعلَّق له بأصل المطلب ويقع مثله في كثير من
المطالب المسلَّمة بعد عدم وضوح حال الصّغريات كما هو ظاهر
ثمّ إنّ هنا أمورا لم ينبّه عليها الأستاذ العلَّامة فبالحريّ أن ننبّه عليها
الأوّل : أنّ ظاهر كلماتهم في بيان الأصل المذكور اختصاصه في بادي النّظر بفعل المسلم فلا يجري في فعل الكافر فيما له صحيح وفاسد لو شكّ في صحّته وفساده إلَّا أنّ مقتضى عميق النّظر جريانه فيه فإنّ بعض أدلَّته كالكتاب والسّنة وإن كان مختصّا بفعل المسلم على إشكال بالنّسبة إلى بعض الأخبار الواردة في الباب على ما ستقف عليه إلَّا أنّ العقل من حيث لزوم الاختلال والسّيرة قاضيان بعدم الفرق ومنه يعلم إمكان الاستدلال ببعض الأخبار الواردة في الباب أيضا مثل ما دلّ على اعتبار الأصل المذكور من حيث لزوم الاختلال ولا يقدح عدم دلالة الكتاب وأكثر الأخبار لأنّ فيما ذكرنا غنى وكفاية مع ما عرفت من عدم دلالتهما على المعنى
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 211
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢١١