تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
من حيث هو غسل والتّطهير ونحوهما وقد يكون له صحيح وفاسد كالغسل بعنوان التّطهير مثلا أمّا الأوّل فلا إشكال في خروجه عن محلّ النّزاع وأمّا الثّاني فهو على وجهين أحدهما ما ترتّب على صحيحة رفع تكليف عن المكلَّف وإسقاطه عنه ثانيهما ما لا يكون كذلك بل ترتّب عليه آثار أخر وفي كلّ منهما قد يترتّب الحكم الشّرعي على ما كان صحيحا ولو عند الفاعل كصّحة صلاة المأموم البعيد عن الإمام المترتّبة على صحّة صلاة غيره القريب عنه ولو باعتقاده المخالف لاعتقاد هذا المأموم وهذا بخلاف صحّة صلاة الإمام فإنّ المعتبر منها الصّحة الواقعيّة والفرق ما استفيد من الدّليل من أنّ المانع من اقتداء النّائي هو أجنبيّته عن الإمام المرتفعة بتوسّط غيره من المأمومين المشغولين بالصّلاة المحكومة بصحّتها ولو باعتقادهم وهذه بخلاف صلاة الإمام فإنّ المعتبر فيها ليس ما ذكر وكالصّلاة على الميّت المسقطة للتّكليف عن غير المصلَّي من المكلَّفين بها على الكفاية ولو كانت صحيحة باعتقاد المصلَّي المخالف لاعتقاد غيره من المكلَّفين على ما هو قضيّة كلمة جماعة من الأصحاب وقد يترتّب على ما يكون صحيحا واقعيّا وأمثلته كثيرة في كلّ من القسمين وقد عرفت حكم القسم الثّاني من القسمين بقسميه مرارا ولا إشكال في القسم الأوّل من أوّلهما أيضا إنّما الكلام في القسم الثّاني منه فنقول إنّ رفعه التّكليف عن الغير قد يكون من حيث كون الفاعل نائبا عنه كالحجّ عن العاجز وكالصّلاة عن الميّت بالنّسبة إليه وقد يكون من حيث كونه آلة كإعانة العاجز في وضوئه وقد يكون من حيث كونه سببا سواء كان بتسبيب من الغير كالصّلاة عن الميّت من جهة استئجار الوليّ أو لم يكن له مدخل في إقدامه بالفعل كالصّلاة على الميّت بمعنى كون إقدام المكلَّف بمقتضى تكليفه وإتيانه به رافعا للتّكليف عن الغير كما هو الحال في جميع الواجبات الكفائية لا إشكال في القسم الأخير من هذه الأقسام بل لم يخالف أحد في جريان أصالة الصحّة فيه واقتضائها رفع التّكليف عن الغير وأمّا غيره من الأقسام المتقدّمة عليه فقد يستشكل فيها بأنّ الفعل فيها ذو جهتين جهة استناد إلى الفاعل وجهة استناد إلى غيره والَّذي يقتضيه أصالة الصّحة في فعل المسلم إنّما هو الحكم بصحّته من الجهة الأولى وترتيب آثار الفعل الصّحيح عليه من هذه الجهة كوجوب إعطاء الأجرة ونحوه فيما لو فرض وقوع الفعل بعنوان الاستئجار لا الحكم بحصول براءة ذمّة الغير المترتّب على الجهة الأخرى فإنّه لا يكفي فيه أصالة الصّحة بل لا بدّ من طريق شرعيّ آخر كعدالة الفاعل أو إخباره وإن لم يكن عادلا بناء على اعتبار خبر الفاسق في المقام ونحوه ممّا لا يعلم غالبا إلَّا من قبل المخبر ؛ فتأمّل ومن هنا اشترط جماعة العدالة في المتوضّي غيره والنّائب عن العاجز في الحجّ ومن الميّت في صلاته بل نسب اعتبارها إلى المشهور وأولى بالإشكال القسم الأوّل وهو ما لو كان الفاعل نائبا عن غيره فإنّه إن لوحظ الفعل من حيث قيامه بالفاعل على ما هو قضيّة أصالة الصّحة لم يقتض الحكم بصحّة الحكم ببراءة ذمّة المنوب عنه لأنّه ليس من آثاره فإثباته بها يشبه التّعويل على الأصل المثبت وإن لوحظ من حيث كونه فعل المنوب عنه بالتّنزيل لم يجر فيه أصالة الصّحة لأنّه ليس فعل الغير هذا حاصل ما أفاده دام ظلَّه من الإشكال وإن كان بعض مواضع بيانه غير نقيّ عن الاضطراب ولكنّك خبير بإمكان التّفصّي عن الإشكال المذكور بأنّ الصّحة من الجهة الثّانية من آثار الصّحة من الجهة الأولى إذ لا معنى لحكم الشارع بالبناء على صحّة فعل المتوضي إلَّا البناء على براءة ذمّة العاجز من الوضوء كاستحقاقه الأجرة لو كان فعله بعنوان الاستئجار وأمّا حكم بعض باشتراط العدالة في المتوضّي وحكم المشهور باشتراط العدالة في النّائب عن الحيّ والميّت فليس من جهة عدم كفاية أصالة الصّحة في الحكم بحصول براءة ذمّة العاجز أو المنوب عنه بعد إحراز كون الفاعل في مقام إبراء ذمّتهما وكون صدور الفعل عنه بهذا العنوان والشّك في إخلاله ببعض الأمور المعتبرة في صحّته شرعا كما يشكّ في إخلاله ببعض الأمور المعتبرة في المكلَّف به فيما يأتي به عن نفسه بل من جهة إحراز كونه في مقام الإبراء بناء على كفاية ما يحصل من عدالته من الظَّن في الحكم بحصول المعنى المذكور شرعا على ما ستقف عليه عن قريب إن شاء اللَّه ولم يعلم منهم اشتراط العدالة على تقدير إحراز كون الفعل صادرا عن الفاعل بعنوان الإبراء ولو ظهر من بعضهم فلا دليل له أصلا هذا مجمل القول في التّفصّي عن الإشكال الوارد بقول مطلق وأمّا الإشكال الوارد في خصوص القسم الأوّل فيمكن الذّب عنه بأنّ الفعل الصّادر عن الغير بعنوان النّيابة وإن كان له اعتباران وجهتان إلَّا أنّ اعتبار صدوره بعنوان النّيابة لا يوجب خروجه عن فعل الغير واقعا كيف وهو خلاف الحسّ فللشّارع أن يأمر المنوب عنه بالبناء على صحّة الفعل الصّادر عنه من حيث كونه فعلا صادرا عن مسلم بعنوان النّيابة عنه وكذا من يستأجر عن الغير كالوصيّ والولد الأكبر فيما يستأجر عن الموصي أو والده من العبادات البدنية هذا فالحقّ أنّ أصالة الصّحة في نفسها يقضي بعدم الفرق بين الأقسام والحكم بحصول براءة الذّمة ورفع التّكليف في جميعها إلَّا أنّ هنا شيئا يمكن أن يحكم بالنّظر إليه بوجوب رفع اليد عن أصالة الصّحة في مواضع الإشكال من الأقسام المذكورة الَّتي عرفتها وهو أنّ قضيّة آية النّبأ