تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
إذا شكّ في وجود مركَّب من جهة الشّك في وجود بعض أجزائه أو شرائطه كالغسل إذا شكّ في حصوله مرّة أو مرّتين أو مع العصر أو بدونه لا يحكم بوجود المركَّب بتمام ما يعتبر فيه وترتيب الأثر المقصود منه عليه والمسألة في غاية الإشكال لعدم تعرض الأصحاب لها وعدم عنوانها في كتبهم ودعوى جريان السّيرة على ما ادّعاه الأستاذ العلَّامة على سبيل القطع والجزم بحيث كانت منطبقة عليه في غاية الإشكال واللَّه العالم بحقيقة الحال الرابع : أنّ من الواضحات الَّتي لا يعتريها ريب وشكّ اختصاص القاعدة بالشّك في صحّة فعل المسلم وفساده من حيث الشّبهة الموضوعيّة وعدم جريانها فيما لو شكّ فيه من حيث الشّبهة الحكميّة إلَّا أنّه ربما يتراءى من كلمات بعضهم كثاني الشّهيدين ومن تقدّم عليه وتأخّر عنه خلاف ما ذكرنا إلَّا أنّه لا بدّ من أن يحمل كلماتهم على قاعدة الصّحة المستفادة من العمومات الاجتهاديّة فتدبّر ؛ وراجع إلى كلماتهم فإنّ بعضها آب عن الحمل المذكور فإنّه قد يوجد في كلماتهم الجمع بين التّمسك بالعمومات وأصالة الصّحة قوله : السّادس في بيان ورود هذا الأصل على الاستصحاب إلخ أقول : لمّا فرغ دام ظلَّه من الكلام في تنقيح أصل القاعدة معنى وموردا أراد التّكلَّم فيما كان المقصود بالبحث أصالة وهو بيان حكم تعارض الاستصحاب معها ومن هنا لم يتعرّض لحكم تعارض القاعدة مع غير الاستصحاب من الأدلَّة وسائر الأصول إذ المقصود بيان حكم تعارض الاستصحاب للقاعدة لا حكم تعارض القاعدة لغيرها وإن كان هذا بعد التّأمّل غير محتاج إلى البيان لمن كان له أدنى بضاعة ودراية فإنّ المعارض لها إن كان من الأمارات كالبيّنة فلا إشكال في حكومتها على القاعدة وإن كانت معتبرة من باب الظَّن أيضا وإن كان من الأصول كأصالة البراءة ونحوها فلا إشكال في ورود القاعدة عليها فيما يظهر من جماعة منهم العلَّامة في مواضع من كتبه من ملاحظة التّعارض بين القاعدة وأصالة البراءة فممّا لا إحاطة لنا به فإنّهم أعلم بما أرادوا وكيف ما كان فالكلام في حكم تعارض الاستصحاب والقاعدة ولو توسّعا في الإطلاق من حيث الأخذ بمقتضى القاعدة وعدمه يقع في مقامين على ما تكلَّم فيه الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه أحدهما : في حكم تعارضها مع أصالة الفساد الَّتي هي الأصل الأوّلي في المعاملات بالمعنى الأعمّ الشّامل للعقود والإيقاعات والأحكام فيما كان له صحيح وفاسد بل في العبادات أيضا لأنّ مقتضى الأصل عدم وجود المأمور به على وجهه أو عدم وجود الجزء المشكوك الوجود أو الشّرط المشكوك الوجود فيما كان الفاعل الغير كما هو المقصود بالبحث في المقام وإن كان مقتضى الأصل لا يتفاوت فيه الحال فتدبّر وإن كان مقتضى الأصل في العبادات لو شكّ في أصل الجزئية والشّرطيّة بمعنى الشّكّ في أصل الحكم الشّرعي البناء على عدمها بمقتضى أصالة البراءة كما أنّ مقتضى الأصل اللَّفظي المستفاد من العمومات نفي اعتبار ما يشكّ في اعتباره في العقود من حيث الشّبهة الحكميّة إلَّا أنّ ذلك كلَّه لا دخل له بما نحن بصدده من الكلام في الشّبهة الموضوعيّة كما هو واضح ثانيهما : في حكم تعارضها مع الاستصحابات الموضوعيّة الَّتي تسبّب الشّك في الصّحة والفساد عن الشّك في مجاريها كاستصحاب عدم البلوغ فيما شكّ في بلوغ أحد المتعاقدين حين العقد ونحوه أمّا الكلام في المقام الأوّل : وهو حكم تعارضها مع أصالة الفساد الرّاجعة إلى استصحاب عدم ترتّب الأثر المقصود من العقد مثلا الَّذي يكون عبارة أخرى عن بقاء كلّ من العوضين في ملك مالكه فلا ريب في كون أصالة الصّحة حاكمة عليه لأنّ الشّك في ترتّب الأثر المقصود على الفعل الواقع في الخارج وعدمه مسبّب عن الشّك في كونه هو الفعل الجامع لما يعتبر فيه شرعا أو لا فإذا قام هناك ما يقضى بكونه هو الفعل الجامع له فيقضى برفع الشّك عن ترتّب الأثر الَّذي هو مجرى أصالة الفساد وهذا هو المراد من الحكومة على ما عرفت سابقا غير مرّة في طيّ أجزاء التّعليقة وستعرفه أيضا وهذا ليس مختصّا بالمقام بل كلّ أصل كان مجراه الشّك السّببي فهو حاكم على ما يجري في الشّك المسبّب عنه ولا فرق فيما ذكرنا بين القول باعتبار أصالة الصّحة من باب الظَّن وبين القول باعتبارها من باب التّعبّد لأنّ ما ذكرنا من الوجه في حكومتها على أصالة الفساد يجري على كلا التّقديرين والقولين نعم ؛ حكومتها على القول باعتبارها من باب الظَّن والظَّهور أوضح كما هو واضح وقد أشار إليه الأستاذ العلَّامة أيضا هذا كلَّه على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد وأمّا على القول باعتباره من باب الظَّن فإن قيل باعتبار أصالة الصّحة من باب الظَّن أيضا حسبما هو ظاهر جماعة بل الأكثرين حيث استندوا فيها إلى ظهور حال المسلم فلا إشكال في حكومتها على الاستصحاب أيضا لأنّ الحكومة ليست مختصّة بالأدلَّة والأمارات بالنّسبة إلى الأصول بل قد يجري بالنّسبة إلى الأدلَّة والأمارات بعضها مع بعض والأصول بعضها مع بعض ولذا نقول بحكومة البيّنة على أصالة الصّحة وإن كانت معتبرة من باب الظَّن أيضا فأصالة الصّحة بالنسبة إلى الاستصحاب على القول باعتبارهما من باب الظَّن كالبيّنة بالنّسبة إلى أصالة الصّحة على القول باعتبارهما من باب الظَّن