تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
منتفيا قبل حصول المعلَّق عليه كاستصحاب الإباحة قبل الغليان في المثال المذكور بل ترجيح الثّاني في بعض الأمثلة كما في المثال المذكور بالشّهرة والعمومات هذا ولكن يمكن الذّب عنهما أمّا عن الأوّل : فبالمنع من رجوع الشّك في بقاء اللَّازم دائما إلى الشّك في بقاء الموضوع إذ كثيرا ما يشكّ في بقائه من جهة الشّك في حدوث ما يرفعه أو رافعيّة ما حدث في الخارج مع القطع ببقاء الموضوع كما في الأحكام التّنجيزيّة إذ الدّليل الدّال على ثبوت اللَّازم للملزوم لا يلزم أن يكون مطلقا حتّى يرجع إلى إطلاقه بالنّسبة إلى المشكوك مع أنّه لو سلَّم رجوع الشّك في بقاء اللَّازم دائما إلى الشّك في بقاء الموضوع فإنّما هو بالنّظر إلى الدّقة العقليّة وليس إحراز الموضوع في باب الاستصحاب مبنيّا عليها عند المشهور فإذا أريد استصحاب صحّة منجّزات المريض وعدم تزلزلها وتوقيفها على إجازة الورثة باستصحاب الصّحة الثّابتة في حال الصّحة لم يكن لمانع المنع من التّمسّك بالاستصحاب المذكور من جهة تبدّل الموضوع وأنّ الصّحيح غير المريض فإنّه وإن كان غيره بالدّقة العقليّة إلا أنّ أهل العرف لا ينظرون إلى هذا التّغيير ويجعلون الموضوع في الحكم الأعم من الصّحيح والمريض ويحكمون بأنّ الالتزام بصحّة معاملة المريض إبقاء للحكم وعدمه نقض له نعم ؛ لا إشكال في عدم حكمهم باتّحاد الموضوع في بعض المقامات كما قد يدّعى في المثال المقدّم ذكره في مسألة العنب لكنّه لا ينفع الخصم أصلا إذ مثله قد يوجد في الأحكام التّنجيزيّة أيضا كما بالنّسبة إلى الأحكام المترتّبة فعلا على ماء العنب في المثال المذكور وبالجملة لا فرق في باب الاستصحاب بين الأحكام التّنجيزيّة المترتّبة على الموضوع والأحكام التّعليقيّة المترتّبة عليه فإن كان تغيّر الموضوع في الآن الثّاني مانعا عن التّمسّك بالاستصحاب فلا فرق بينهما وإلَّا فلا فرق أيضا والقول بأنّ الشّك في استصحاب الحكم التّعليقي مسبّب دائما عن الشّك في بقاء الموضوع دون الحكم التّنجيزي كما ترى مع أنّ لنا أن نستصحب الموضوع في بعض المقامات كاستصحاب حياة العبد الغائب في يوم العيد في الحكم بوجوب فطرته على المولى اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّه خروج عن الفرض حيث إنّه ليس من الاستصحاب التّعليقي في شيء هذا كله مضافا إلى أنّه لو سلَّم جميع ما ذكر لم يكن له دخل بمطلب الخصم فإنّ المانع عنده نفس التّعليق من حيث عدم صدق الوجود المحقّق معه وأين هذا من رجوع الشّك في بقاء الحكم المعلَّق إلى الشّك في بقاء الموضوع دائما هذا محصّل ما استفدنا من كلام الأستاذ العلَّامة في الذّب عن الإيراد الأوّل وهو كما ترى لا يخلو عن بعض المناقشات واللَّه العالم وأمّا عن الثّاني : فبأنّه لا معنى للمعارضة المذكورة إذ الأصل في الحكم المعلَّق حاكم على الأصل في ضدّه فكيف يعارض معه إذ الشّك في ثبوت ضدّه وعدمه مسبّب عن الشّك في بقائه هذا مع أنّه لا معنى للتّرجيح بالشّهرة على تقدير عدم التّسبّب إذ لا معنى للرّجوع إلى المرجّحات في تعارض الأصول وأمّا التّرجيح بالعمومات فيرد عليه مضافا إلى ما عرفت في التّرجيح بالشّهرة أنّ المراد بالعمومات إن كان هي العمومات الاجتهاديّة على أبعد الاحتمالين ففيه أنّه على فرض وجود مثل هذا العموم لا معنى للرّجوع إلى الاستصحاب فإنّ مجاري الأصول مختصّة بما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي وإن كان المراد بها عمومات الحليّة والبراءة ففيه أنّه على فرض القول بالتّرجيح في تعارض الأصول وجعل موافقة العموم من المرجّحات لا معنى للتّرجيح بهذا النّحو من العموم لأنّه ليس في مرتبة المتعارضين حتّى يرجّح أحدهما به فإنّ الاستصحاب حاكم على أصالة الحليّة كما أنّ الدّليل الاجتهادي حاكم عليه فالتّحقيق في تعارض الأصلين بعد فرض اتّحاد مرتبتهما هو الحكم بتساقطهما والرّجوع إلى غيرهما من الأصول الَّتي لم يرجع إليها على تقدير عدم ابتلاء أحد الأصلين بالآخر وستقف على تفصيل القول فيه إن شاء اللَّه هذا مجمل القول فما يرد على التّقرير الأوّل وما يذبّ عنه وأمّا ما يرد على التّقرير الثّاني فوجوه الأوّل : أنّه لا فائدة في استصحاب الملازمة والسّببيّة لإثبات اللَّازم في زمان الشّك ولا يفيد فائدة استصحاب نفسه إلَّا على تقدير القول باعتبار الأصول المثبتة الممنوع عندنا لأنّ ملازمة بقاء الملازمة مع صدق الملزوم صدق اللَّازم عقليّة لا شرعيّة فإثبات صدق اللَّازم باستصحاب الملازمة عين ما أنكره الأستاذ العلَّامة غير مرّة على المتمسكين بالاستصحاب في أمثال المقام الثّاني : أنّه لا معنى لاستصحاب الملازمة لأنّ المراد بها العليّة التّامّة وهي غير قابلة لوقوع الشّك فيها فكلَّما يقع الشّك فلا بدّ من أن يكون من جهة الشّك في بقاء الموضوع الثّالث : أنّ الملازمة بالبيان الَّذي ذكره دام ظلَّه اعتباريّة محضة لا يمكن أن تصير موردا للاستصحاب بنفسها على ما عرفت تفصيل القول فيه في طيّ أدلَّة الأقوال هذا وأجاب الأستاذ العلامة عن الوجه الأوّل بأنّ ما ذكر إنّما يتمّ فيما لو كان أصل الملازمة عقليّة وأمّا إذا كانت شرعيّة فلا إذ اقتضاء صدق الملزوم لصدق اللَّازم حينئذ شرعيّ لا عقليّ حتّى لا يمكن إثباته بعد إثبات الملازمة بالأصل وعن الثّاني ببعض ما عرفت من الوجوه في التّفصّي عن الإيراد الأوّل على التّقرير الأوّل وعن الثّالث بأنّ المراد من السّببيّة هي تأثير المقدّم في التّالي لا المعنى المعروف الَّذي وقع الكلام في جعله في
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 121 | ميرزا محمد حسن الآشتياني