تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بأنّه أيّ فرق في مفاد الدّليل الَّذي أقامه على لزوم الأخذ بالمانع بين متّحدي الجنس ومختلفيه فإنّه إن تمّ ما ذكر لم يكن فرق بينهما وإلَّا فلا فرق أيضا حيث إنّ الأمارتين وإن كانتا متحدتين من حيث الجنس إلَّا أنّ المورد مختلف متعدّد فيمكن التّفكيك بحسب الاعتبار وإن كان الوجه فيما أفاده استبعاد التّفصيل والفرق ففيه أنّ مجرد الاستبعاد على تقدير تسليمه لا يجدي مانعا للفرق وإن كان الوجه فيه عدم الاطَّلاع على قول من الأصحاب بالتّفصيل والفرق بل عدم تفصيلهم بينهما من حيث الظَّن الخاصّ ففيه أنّه لا يمنع أيضا بعد قضاء الدّليل العقليّ القاضي بحجيّة مطلق الظَّن بالفرق والتّفصيل وإن كان الوجه فيه حكم العقل بعدم إمكان الفرق والتّفصيل في الفرض من حيث إنّ حجيّة المانع في الفرض مستلزمة لعدمها وهو محال في حكم العقل ضرورة استحالة تأثير الشيء وجودا في عدمه ففيه أنّ هذا الوجه وإن كان له وجه وقد صرّح به قدس سره في مجلس البحث وجعله وجها لما أفاده من الجواب الأوّل لكنّه خلاف ظاهر العبارة لأنّ الظَّاهر منها نفي الفرق بين المانع والممنوع في الحكم فيما كانتا متّحدي الجنس لا إثبات الفرق والحكم باعتبار الممنوع ليس إلَّا إذ لازم الاستناد إلى الوجه المذكور ثبوت الفرق المزبور ضرورة أنّه بعد الحكم باستحالة شمول دليل الانسداد للظَّن المانع من حيث إنّ شموله موجب لعدم تعيّن الحكم بدخول الممنوع تحت الدّليل حيث إنّه لا مانع لشمول الدّليل له بعد فرض خروج المانع عنه لانحصار المانع فيه وهذا معنى ما ذكرنا من استلزام الوجه المذكور للفرق من جانب العكس ولا يساعده العبارة قطعا هذا مع أنّ الحكم بتقديم الظَّن الممنوع في الفرض بقول مطلق على ما هو لازم الوجه المزبور على ما عرفت مناف لما سيذكره في طيّ الجواب عن الوجه الثّاني للقول بعدم اعتبار الظَّن في المسائل الأصوليّة من حيث استلزام وجوده عدمه من جهة أنّ المشهور بل المنقول عليه الإجماع عدم حجيّة الظَّن في المسألة الأصوليّة وهو ظنّ في المسألة الأصوليّة فلو كان الظَّنّ في المسألة الأصوليّة حجّة لزم ما ذكرنا من الأمر المحال من استلزام الوجود للعدم من أنّ الشّهرة على فرض تحقّقها وحصول الظَّن منها لا تصير دليلا على عدم اعتبار الظَّن في المسألة الأصوليّة غاية الأمر دخول الظَّن الحاصل منها مع الظَّن الممنوع في الظَّن المانع والممنوع فلا بدّ من أن يراعى حكمه من تقديم الأقوى لا تقديم المانع فإنّه كما ترى مناف لما أفاده في المقام وإن كان منظورا فيه من حيث إنّ الظَّن الحاصل من الشّهرة بعدم اعتبار الظَّن في المسألة الأصوليّة وإن كان ظنّا في المسألة الأصوليّة لكن لا يمكن شمول الدّليل له لأنّ من اعتباره يستلزم عدم اعتباره فلا يصلح مانعا لاعتبار الظَّن في المسألة الأصوليّة فيدخل تحت الدّليل فبمثله ينبغي أن يجاب لا بما أفاده فافهم وتأمّل وانتظر لتمام الكلام فيما يتلى عليك بعد هذا إن شاء اللَّه قوله قدس سره : وثانيا أنّ الظَّن المانع إلى آخره أقول : تحقيق المقام وتوضيحه على وجه يظهر منه اندفاع توهّم الفرق الَّذي توهّمه البعض المتقدّم ذكره لشمول الدّليل للظَّن المانع دون الممنوع بناء على الوجه الخامس من وجوه التفصّي عن إشكال خروج القياس وأشباهه من دليل الانسداد من كون الموضوع فيه الظَّن الَّذي لم يقم دليل على عدم حجيّته بحيث يظهر منه فساد قياس المقام بالحاكم والمحكوم من الاستصحابين هو أنّ الظَّن الممنوع مع قطع النّظر عن دليل الانسداد ليس ممّا قام دليل على عدم حجيّته قطعا وإن كان ممّا قام ظنّ غير معتبر على عدم حجيّته وهو الظَّن المانع باعتراف الخصم المتوهّم للفرق وإنّما يدخل فيما قام دليل على عدم حجيّته بملاحظة دليل الانسداد حسبما توهمه فإذا لم يدخل في العنوان المذكور مع قطع النّظر عنه بل دخل فيما لم يقم دليل على عدم حجيّته فيشمله الدّليل كما يشمل الظَّن المانع أيضا من حيث وجود مناط حكم العقل بحجيّته وعنوانه في كلّ منهما وشموله لهما جميعا غير ممكن من حيث تنافيهما ولو من حيث شمول الدّليل وإن كان الممنوع ليس له تعرّض في نفسه للمانع فإنّ شموله للمانع يلازم عدم شموله للممنوع حيث إنّ مدلوله عدم حجيّة الممنوع وشموله للممنوع أيضا يلازم عدم شموله للمانع من حيث استلزام شموله لعدم حجيّة ما يمنع عنه فيلزم عدم شموله ومجرّد كون مدلول المانع عدم حجيّة الممنوع مطابقة وكون مدلول الممنوع عدم حجيّة المانع التزاما بملاحظة دليل الانسداد لا يجدي فرقا بعد فرض كون الدّليل عقليّا تابعا لوجود مناط الحكم في الفراد موضوعة كما هو ظاهر فلا بدّ أن يتبع حكمه في المتنافيين من الفردين عنوانا صادقا على أحدهما كالأقوى على تقدير وجود القوّة لأحدهما وإلَّا فيحكم بتساقطهما بمعنى عدم شمول الدّليل لشيء منهما فكما أنّ شموله للمانع يوجب دخول الممنوع فيما قام الدّليل القطعي على عدم حجيّته بالنّظر إلى قضاء الدّليل لحجيّة مطلق الظَّن وإن تعلَّق بالمسألة الأصوليّة كذلك شموله للممنوع موجب لدخول المانع في العنوان المذكور نظرا إلى ما عرفت من الاستلزام ولا ترتّب في الشّمول أصلا ولا دوران لأنّ حكم العقل من لوازم وجود موضوعة والمفروض كون كلّ منهما ظنّا لم يقم دليل على عدم حجيّته مع قطع النّظر عن دليل الانسداد هذا فإن شئت قلت إنّ جعل دليل الانسداد مانعا عن شموله للممنوع دوريّ حيث إنّ عدم شموله له يتوقّف على كونه ممّا قام الدّليل على عدم حجيّته وتحقّق العنوان المذكور بالنّسبة إليه يتوقّف على نفس الدّليل المذكور لأنّ المفروض انحصار الدّليل فيه فيلزم ما ذكرنا من الدّور الباطل ولا يقاس المقام بما إذا كان الشّك في مجرى أحد الأصلين مسبّبا عن الشّك في مجرى الآخر كما في