تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
اللَّفظيّة وأين هذا من الظَّن بالمراد الحاصل من غير اللَّفظ كتفسير الرّاوي ونحوه من هنا ذكر قدس سره وحاصل القسمين الظَّنون الغير الخاصّة المتعلَّقة بتشخيص الظَّواهر إلى آخره كما أنّ مراده قدس سره من قوله أو من جهة كون مذهبه مخالفا لظاهر الرّواية حسبما صرّح به في مجلس البحث ما إذا علم استناد الرّاوي في مذهبه إلى تلك الرّواية الظَّاهرية في خلاف مذهبه فيظنّ أنّه فهم ولو من جهة القرائن الخارجيّة من الرّواية خلاف ظاهرها لا مجرّد نقله للرّواية الظَّاهرة في خلاف مذهبه إذ مجرّد النّقل لا يكشف عن استناد الرّاوي إلى المنقول قوله قدس سره : والظَّاهر حجيّتها عند كلّ من قال بحجيّة الظَّن إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام بإطلاقه غير مقصود لأنّ كلّ من قال بحجيّة مطلق الظَّن في الأحكام لا يلزمه أن يقول بحجيّة الظَّن بالظَّهور إذا انفكّ عن الظَّن بالمراد بل لا معنى له على ما أسمعناك مرارا من كون نتيجة دليل الانسداد هي حجيّة الظَّنون الشخصيّة لا الأعمّ منها ومن النّوعية والقول بأنّ الظَّن بالظَّهور مستلزم للظَّن بالمراد شخصا شطط من الكلام لأنّ القطع بالظَّهور لا يلازم الظَّن بالمراد شخصا في خصوصيّات الاستعمالات فضلا عن الظَّن بالظَّهور وهو أمر واضح لا سترة فيه أصلا كما لا يخفى فالظَّن بالظَّهور إن كان موجبا للظَّن بالمراد لم يكن مناص من القول باعتباره لما عرفت في محلَّه من كون نتيجة المقدّمات على تقرير الحكومة الَّذي بنينا عليه الأمر هي حجيّة الظَّن بالبراءة وسقوط الأحكام المجعولة من أيّ سبب حصل فهذا الظَّن كالعلم في حكم العقل لا معنى للفرق بين أسبابه ومنه يظهر أنّ الظَّنّ بالمراد المستند إلى الظَّن بالظَّهور حجّة على القول بحجيّة مطلق الظَّن في الأحكام من غير حاجة إلى انسداد باب العلم في الألفاظ واللَّغات لأنّ نفس انسداد باب العلم في الأحكام الشّرعيّة علَّة تامّة للحكم بحجيّة الظَّن القائم بها من غير مدخليّة لشيء آخر ومنه يظهر أيضا أنّ الظَّن بالمراد المسبّب من الظَّن بالظَّهور إذا لم يكن متعلَّقا بالحكم الكلَّي المنسدّ فيه باب العلم لا يكون حجّة من هذه الجهة لأن المقدّمات المذكورة لم يقتض حجيّة الظَّن بالمراد من حيث أنّه ظنّ به بل من حيث إنّه ظنّ بالحكم الشّرعي الكلَّي وإيجابه الظَّن بالبراءة منه وهذا أمر واضح لا غبار عليه أصلا وحاصل هذا الأمر أنّ قضيّة المقدّمات السّابقة على تقدير تماميّتها حجيّة كلّ ظنّ تولَّد منه الظَّن بالبراءة عن الحكم الكلَّي الإلهي سواء كان متعلَّقا بالحكم الفرعيّ أو الأصوليّ وسواء كان تعلَّقه على الأوّل بلا واسطة أو مع الواسطة وسواء كان الواسطة على الثّاني هو الظَّن بالموضوع المستنبط وضعا أو مرادا أو الظَّن بالموضوع الصّرف كالظَّن بعدالة الرّاوي أو كون زرارة في رواية خاصّة هو ابن أعين لا ابن لطيفة فقد ظهر من ذلك كلَّه أن كلّ من قال بحجيّة مطلق الظَّن في الأحكام الشّرعيّة يلزم القول بحجيّة مطلق الظَّن بالموضوعات الرّجاليّة من الحيثيّة المذكورة سواء حصل من قول من اجتمع فيه شرائط الشّهادة أو لا وسواء حصل من قول أهل الخبرة كالكشي والنّجاشي أو غيره كلّ ذلك لما عرفت من استقلال العقل في حكمه بعدم الفرق بين أسباب الظَّنّ بالبراءة بل التّحقيق على القول بتقرير الكشف وإهمال النّتيجة من جهة احتمال مدخليّة بعض الخصوصيّات في نظر الشارع سواء بني على التّعميم من جهة المعمّم الخارجي أو التّخصيص من جهة الأخذ بالقدر المتيقّن أو غيره عدم الفرق بين الظَّن الحاصل من الأمارة بالحكم الفرعي الواقعي بلا واسطة أو معها سواء كان موردها الموضوع المستنبط أو الموضوع الخارجي الواقع في طريق الحكم كالموضوعات الرّجاليّة فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا مناص عن القول بحجيّة مطلق الظَّن بالموضوعات الرّجاليّة من حيث التّوليد للظَّن بالحكم الفرعي الكلَّي كما أنّك عرفت أنّه لا مناص عن القول بحجيّة مطلق الظَّن في اللَّغات على هذا القول من الحيثيّة المذكورة هذا ولكن المحكيّ عن بعض المتأخّرين والمسموع عن آخر دعوى الإجماع على حجيّة مطلق الظَّنّ في الموضوعات الرّجاليّة على القول بالظَّن الخاصّ في الأحكام وعدم التّعدي عن طرق خاصّة وهذا نظير دعوى بعضهم الإجماع على حجيّة مطلق الظَّن في اللَّغات حتّى على القول بالظَّنون الخاصّة فلا يعتبر على هذا الزّعم ملاحظة الحيثيّة المذكورة لكن الدّعويين ضعيفتان بما عرفته سابقا وبالرّجوع إلى كلماتهم في مسألة التّعديل المختلفة من حيث اعتبار التّعدد في المعدّل وعدمه المبتنى في صريحها على كونه شهادة أو رواية فإنّها شاهد صدق على فساد دعوى الإجماع على حجيّة مطلق الظَّن في الرّجال نعم ؛ على القول بحجيّة مطلق الظَّن في خصوص العدالة من جهة جريان شبه دليل الانسداد في نظائرها من الموضوعات الخارجيّة المتعلَّقة للأحكام الكثيرة الَّتي فرض انسداد باب العلم فيها كالضّرر والنّسب والوقف وأشباهها يلزم القول بحجيّة مطلق الظَّن في خصوص العدالة وإن كان المسلك الظَّن الخاصّ في الأحكام فتأمّل كما أنّه على القول بحجيّة مطلق مظنون الصّدور أو الموثوق به من باب الظَّن الخاصّ يلزم القول بحجيّة مطلق الظَّن أو الاطمئناني منه بالموضوعات الرّجاليّة في طريق الأحكام الموجبة لتحقّق أحد المصداقين كما هو ظاهر قوله قدس سره : لأنّ ما كان من المسائل الأصوليّة يبحث فيها عن كون شيء حجّة إلخ أقول : يمكن الإيراد على هذا التّعليل بأنّ معلوميّة جملة من المسائل الأصوليّة أو انفتاح باب العلم في جملة أخرى كما فيما يبحث فيها عن حجيّة ما يوجب الظَّن بالحكم الفرعي إنّما هو بإجراء دليل الانسداد أوّلا في الفروع وبملاحظته لا من حيث هو لأنّه خلاف الفرض واعترف به المستدلّ في صريح كلامه بل مبنى جريان دليل الانسداد في الفروع
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 270 | ميرزا محمد حسن الآشتياني