تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
على النّهي عن العمل به من حيث الطَّريقيّة والإرشاد إلى كون العقول النّاقصة الظَّنية المستعملة في استنباط الأحكام الشّرعيّة كثير الخطأ وما دلّ على حرمته من حيث الموضوعيّة مثل قوله عليه السلام ليس من ديني من استعمل القياس في ديني وما ورد في مشاركة المقايس لإبليس حيث إنّه أوّل من قاس وإن كان ظاهر بعض أخباره كون الحكمة في ذمّ إبليس على قياسه في ترك السجود المأمور به لأبينا آدم عليه السلام خطائه في قياسه بقوله خلقتني من نار وخلقته من طين وبالجملة لا ينبغي الإشكال في دلالة كثير من أخبار الباب على حرمة العمل به في محلّ البحث بل يمكن دعوى التّواتر المعنوي فيما دلّ عليه فلا يتوجّه أنّ الخصم لا يسلَّم حجيّة ظواهر الألفاظ الصّادرة عن الحجّة من حيث الخصوص غاية ما هناك على تقدير حصول الظَّن الشّخصي منها على حرمة العمل بالقياس دخول المسألة في الظَّن المانع والممنوع قوله قدس سره : ألا ترى أنّه لو فرض العياذ باللَّه إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّه قد يناقش فيما أفاده بأنّ دعوى الإجماع بل الضّرورة على حرمة العمل بالقياس وأشباهه في صورة انفتاح باب الأمارات لا يلازم دعواه في صورة انسداد بابها نعم ؛ دعوى الإجماع على الإطلاق ممّا يفيد الالتزام بالحرمة فيما فرضه مع أنّه قد يقال إنّه لا ضير في الالتزام بها في الفرض أيضا مع كون التّكليف وجوب الاحتياط بالنّسبة إلى الواقع فيما كان القياس مقتضيا للإلزام والأخذ بخلافه فيما كان على خلاف الإلزام ففي الحقيقة هذا نوع من الاحتياط وإن كان قد يورد عليه بأنّه موجب للحرج فيعود المحذور مع أنّ الكلام بعد الفراق عن بطلان وجوب الاحتياط وإلَّا لم يحكم بحجيّة الظَّن أصلا قوله قدس سره : كما هو لازم القول بدخول القياس إلخ أقول : ما أفاده من الملازمة إنّما هو على تقدير كون حجيّة الخبر الصّحيح من باب الظَّن المطلق كما يظهر من المحقّق القمّي قدس سره حيث إنّه بنى على عدم وجود الظَّن الخاص فيما بأيدينا من الأمارات وأمّا على تقدير كون حجيّته من باب الظَّن الخاصّ حسبما يظهر من جماعة من أهل الظَّنون المطلقة حيث اعترفوا بحجيّة من حيث الخصوص وبنوا على التّعدي عنه من جهة عدم كفايته في استنباط غالب الأحكام فالملازمة غير ظاهرة بل ممنوعة لما أسمعناك مرارا من كون الظَّن المطلق في مقابل الظَّن الخاصّ كالأصل في مقابل الدّليل فلازم هذا القول عدم جواز الأخذ بالظَّن المطلق في مقابل الخبر الصحيح وإن كان غير القياس فضلا عنه إلَّا على القول باعتبار حصول الظَّن الشّخصي منه في حجيّته أو عدم قيام الظَّن بالخلاف ؛ فافهم قوله قدس سره : الثّاني منع إفادة القياس إلخ أقول : يظهر هذا الوجه من المحقّق القمّي قدس سره في القوانين أيضا وإن حكى عن غيره أيضا حيث قال في التّفصّي عن خروج القياس وخبر الفاسق من حيث صراحة آية النّبأ في وجوب التّبيّن فيه المقتضي لعدم حجيّته من غير فرق بين الأزمنة ما هذا لفظه وذلك إمّا لأنّهما لا يفيدان الظَّن وذلك علَّة منع الشارع عنهما أو لأنّهما مستثنيان من الأدلَّة المفيدة للظَّن لا أنّ الظَّن الحاصل منهما مستثنى من مطلق الظَّن انتهى كلامه رفع مقامه وذكره في كلامه وإن كان وجها في المسألة إلَّا أنّه يتوجّه عليه ما ذكره شيخنا قدس سره من أنّ ملاحظة ما ورد في شأن العمل بالرّأي والقياس والعقول الظَّنيّة من حيث الطَّريقيّة وغلبة الخطاء فيها كما هو الظَّاهر من أكثرها وإن كانت يرفع الظَّن الحاصل منها في ابتداء النّظر وقبل ملاحظتها ويمنع من حصول الظَّن منها إن كانت ملحوظة عند الرّجوع إليها فهي رافعة باعتبار ودافعة باعتبار أخرى في الغالب إلَّا أنّها لا يؤثّر في ذلك دائما كما هو المشاهدة بالوجدان ومن هنا قد يحصل من القياس القطع بالحكم فيحتمل الظَّان الَّذي استقرّ له الظَّن في مورد اطمئنانه بإصابته مورد حصول الظَّن له على كونه من الموارد الَّتي تخلَّفت عن الغالب فلا تنافي تلك الأخبار النّاطقة بكثرة الخطاء في العمل بالعقول النّاقصة الظَّنيّة قوله قدس سره : إنّ باب العلم في مورد العمل إلخ أقول : الوجه في هذا الجواب ما أسمعناك مرارا من أنّ الانسداد الشّخصي علَّة لحكم العقل بحجيّة الظَّن فيدور حكمه مداره فكما لا يحكم العقل بحجيّته أيّ ظنّ كان في قبال ما قام الدّليل القطعيّ على اعتباره من الأمارات والأصول مطلقا كذلك لا يحكم بحجيّة الظَّن إذا كان هناك دليل قطعي على إلغاء ما يقابل الأمارات والأصول فهو خارج عن موضوع الانسداد الَّذي دار حكم العقل مداره وهو كما ترى بمكان من الضّعف والسّقوط لما أشار إليه شيخنا قدس سره في الكتاب من أنّه لا كلام في الانفتاح المدّعى بعد فرض وقوع النّهي وإنّما الكلام في توجيه النّهي بحيث لا يقدح في حكم العقل ويجامع معه فلا يقاس المقام بما إذا كان هناك دليل قطعيّ على اعتبار الأمارات والأصول لأنّه قياس مع الفارق فافهم قوله قدس سره : وما يحتمله يعني تدلّ على حجيّة الأدلَّة الظَّنيّة دون مطلق الظَّن النّفس الأمري إلخ أقول : هذا أحد الوجهين اللَّذين عرفتهما ممّا تقدّم عن المحقّق القميّ قدس سره وقد تكرّر هذا الوجه في كلامه في هذا المبحث وفي بحث الاجتهاد والتّقليد بحيث يظهر منه اعتماده عليه وهو كما ترى مشتبه المراد كما اعترف به كثير ممّن وقف عليه كالمحقّق المحشّي وأخيه في الفصول وغيرهما قدّس اللَّه أسرارهم ومن هنا أورد عليه تارة بما في الكتاب من أنّه ليس لذات الأمارة مدخليّة في الحكم بالحجيّة في لحاظ العقل حيث إنّ حكمه يلحق نفس الانكشاف الظَّني من غير مدخليّة للسّبب فيه أصلا وأخرى بأنّ ما ذكره كرّ على ما فرّ منه حيث إنّه إذا استقلّ العقل بحجيّة كلّ ما يفيد الظَّن