تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
خروج جملة من الأفراد يحتمل انحصار الخارج فيها فيعمل بها في المشكوكات بل في قسم ممّا ظنّ بخروجه بناء على الاقتصار في حجيّة الظَّن على الظَّن القوي من باب الظَّن الخاصّ لا من باب الظَّن المطلق وإن كان رفع المانع عن ظهورها الفعلي مستندا إلى الظَّن المطلق ومن هنا يعمل بها في موارد الشّك بل مع الظَّن بالخلاف على ما عرفت مع كون نتيجة المقدّمات هو اعتبار الظَّن الشّخصي حسبما أسمعناك مرارا كما أنّه مبنيّ على عدم اختصاص الصّوارف للظَّواهر المعلومة إجمالا بموارد الأمارات وخروج موارد الشّك عن أطراف العلم الإجمالي الكلَّي العامّ الشّامل لموارد الأمارات وغيرها وإن فرض هناك علم إجماليّ في خصوص موارد الأمارات كما يظهر من قوله قدس سره في الجواب عن دعوى الاختصاص بأنّ هذا العلم حاصل بملاحظة الأمارات ومواردها إلى آخر ما أفاده قوله قدس سره : وقد يدفع الإشكال بدعوى إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّه قد أجاب قدس سره عن دعوى الإجماع على بطلان الاحتياط في المشكوكات والرّجوع إلى الأصول فيما تقدّم من كلامه في طيّ الإشكال على مقدّمات الانسداد بعد الاعتراف بكون وجوده مظنونا بالظَّن القوي الاطمئناني كما يظهر من كلماتهم في وجه عدم جواز الرّجوع إلى البراءة عند التمسّك لحجيّة خبر الواحد بالحاجة إليه بأنّ مرجع الإجماع قطعيّا كان أو ظنيّا على الرّجوع إلى الأصول في المشكوكات إلى الإجماع على وجود الحجّة الكافية في الفقه حتّى يعين بمعونتها المعلومات الإجماليّة شرعا فيصير المشكوكات مجاري للأصول فتؤول هذه الدّعوى إلى دعوى الإجماع على حجيّة الظَّن فلا تعلَّق لهذا بالدّليل العقلي وهذا كما ترى يغاير ما أفاده في المقام ويمكن جعل كلّ منهما جوابا مستقلَّا فتأمل ثمّ إنّ ما أفاده قدس سره بعد الجواب عن الإجماع في مقام تحقّق الفرق وتثبيته بين القول بحجيّة الظَّنون الخاصّة بقدر الكفاية والمقام بقوله ثمّ إنّ هذا العلم الإجمالي وإن كان حاصلا لكلّ أحد إلى آخر ما أفاده يراد به كون موارد الظَّنون الخاصّة بمنزلة المعلوم بالتفصيل بحكم الشارع نظرا إلى الدّليل القطعيّ القاضي بحجيّتها وجعلها معيّنة للأحكام الواقعيّة وترتيب آثار الواقع على مواردها لا كونها معلومة بالتّفصيل حقيقة كما ربما يظهر منه في بادي النّظر فالعمل بمقتضى الظَّنون الخاصّة امتثال للأحكام المعلومة بحكم الشارع والزّائد على القدر المتيقّن غير معلوم من أوّل الأمر فلا يمنع احتماله من الرّجوع إلى الأصول في المشكوكات كما فيما ذكره من المثال في المسألة القطيع هذا وقد مضى شطر من الكلام فيما يتعلَّق بالمقام في طيّ كلماتنا فراجع إليه حتّى تقف على حقيقة الأمر قوله قدس سره : فعلم ممّا ذكرنا أنّ مقدّمات دليل الانسداد على تقرير الحكومة إلخ أقول : قد علم ممّا ذكرنا أنّ ما أفاده في تحقيق المقام من كون المقدّمات منتجة على تقرير الحكومة للتّبعيض في الاحتياط ووجوب الاقتصار في مخالفته على الظَّن القوي القائم على نفي التّكليف وهو المراد بتماميّتها في الإنتاج وعدم كون النّتيجة حجيّة الظَّن بخلاف تقرير الكشف المنتج للحجيّة وإن كان فاسدا لا تعلَّق له بتقرير الحكومة أصلا على ما عرفت شرحه من كلماته فإنّ نتيجة المقدّمات على هذا الإشكال هو التّبعيض في الاحتياط لا حجيّة الظَّن اللَّهمّ إلَّا أن يريد من تقرير الحكومة في المقام تعيين العقل لموارد طرح الاحتياط في ضمن موهومات التّكليف مطلقا أو قسم خاص منها فإنّك قد عرفت أنّ المعيّن لموارد الطَّرح في ضمن الموهومات ليس إلَّا العقل فإذا كان له دخل فالمرجع إلى حكمه في متابعة الظَّن بعدم التّكليف في مخالفة الاحتياط اللَّازم بمقتضى العلم الإجمالي فهو الحاكم في هذه المسألة فتدبّر ثمّ إنّ ما ذكرنا من أوّل هذا الأمر إلى آخره في الشّبهات الحكميّة على ما يقتضيه التّحقيق من وجوب الاقتصار في مخالفة الاحتياط اللَّازم على قدر ما يندفع به الضّرورة فيما كانت هناك ضرورة قاضية بمخالفته وتعيّن اختيار الموهوم من محتملات العلم الإجمالي إذا لم يكن هناك دليل على بطلان الاحتياط رأسا ووجوب الأخذ بالظَّن القوي إذا كان هناك دليل عليه جار في الشّبهات الموضوعيّة أيضا مع العلم الإجمالي حرفا بحرف ويساعده كلماتهم في جملة من جزئيّات هذا الكلَّي كما يظهر للمتصفّح فيها وسنشير إلى بعضها وليكن هذا في ذكر منك عسى ينفعك فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى قوله قدس سره : وأمّا على تقرير الحكومة بأن يكون مقدّمات الدّليل موجبة إلخ أقول : توجّه الإشكال في خروج القياس وأمثاله على تقرير الحكومة بالمعنى الَّذي ذكر له في الكتاب في هذا المقام وفي غيره من كلماته في الأمر الثّاني وغيره ممّا لا إشكال فيه ضرورة أنّ حكم العقل بحجيّة مطلق الظَّن أو خصوص الاطمئناني منه بحيث لا دخل للأسباب فيه أصلا كحكمه في سائر القضايا والموارد مبنيّ على علَّة ومناط لا يمكن انفكاك حكمه عنه فلو تخلَّف في مورد فيلزم أن لا يكون حاكما وهو خلف فلا بدّ أن يكون خروج الخارج خروجا موضوعيّا بمعنى عدم انطباق المناط الَّذي هو الموضوع في القضية العقليّة عليه وهذا معنى عدم إمكان تطرّق التّخصيص في القضايا العقليّة والأمر في القضايا الشّرعيّة وإن كان كذلك بمعنى عدم انفكاك ما هو المناط والعلَّة في حكم الشارع عن حكمه إلَّا أنّه لا يلزم الشارع أن يجعل المناط الأولى موضوعا دائما في القضايا اللفظيّة الكاشفة عن مراد الشارع فيجوز طرو التّخصيص والنسخ الَّذي هو يؤول إليه وغيرهما بالنّسبة إلى القضيّة اللَّفظيّة لا اللبيّة وإن كانت منطبقة عليها بالنّظر إلى ظاهر اللفظ ومن هنا يحكم بالعموم نظرا إلى استكشاف عموم العلَّة من اللَّفظ إلَّا أنّه إذا ورد التّخصيص والقرينة