الشّارع للعمل بالظَّن في زمان الانسداد المستكشف من حكم العقل إنشاء أو إدراكا وإن كان غيريّا تبعيّا بنحو من الغيريّة لا يترتّب على موافقته من حيث إنها موافقة أثر من الثّواب زائدا على ما يترتّب على إطاعة الأوامر الواقعيّة عند مصادفة الظَّن للواقع ولا على مخالفته من حيث إنّها مخالفة عقاب غير العقاب المترتّب على مخالفة الحكم الإلزامي على تقدير المصادفة نظير إيجاب الشّارع للإطاعة في الشّرعيّات حيث إنّه لا يترتّب على موافقته من حيث إنّها موافقته ولا على مخالفته بالحيثيّة المذكورة شيء من الثّواب والعقاب حيث إنّه ممحّض في الإرشاد من غير فرق بينه من حيث استكشافه من حكم العقل بوجوبها وبينه من حيث وروده في الشّرع كتابا وسنّة ونظير حكم العقل والشّرع بوجوب التّوبة على العاصي إلَّا أنّه ليس من مراتب الإطاعة وأنحائها وشؤونها وكيفيّاتها كما هو المصرّح به في كلام شيخنا قدس سره في هذا المقام بقوله فكذلك كيفيّة الإطاعة وأنّه يكفي فيها تحصيل الظَّن بمراد الشّارع في مقام إلى آخر ما أفاده ضرورة أنّه لو كان الأمر كما أفاده قدس سره لزم الحكم بترتّب الثّواب والعقاب على نفس العمل بالظَّن وتركه وإن لم يترتّب على موافقة الأمر المتعلَّق به ولا على مخالفته شيء من الثّواب والعقاب كما يلتزم به بالنّسبة إلى الإطاعة والمعصية اللَّهم إلَّا أن يكون مراده قدس سره أنّ سلوك الظن والعمل به عند مصادفته للواقع يترتّب عليه آثار إطاعة الأوامر الواقعيّة من غير أن يترتّب على موافقة نفس الأمر المتعلَّق به بعنوان الطَّريقيّة شيء فالعنوان الَّذي يترتّب عليه الآثار إطاعة الأوامر الواقعيّة المستكشفة بالظَّن فالعمل بالظَّن بهذا العنوان له آثار وأمّا الأمر المتعلَّق به فلا أثر له من حيث هو فسلوك الظن إطاعة للأوامر الواقعيّة في الجملة فإذن يصحّ أن يقال إنّ إطاعة الأوامر الواقعيّة قد تكون مع العلم بها وقد تكون مع الظَّن بها فهي مع الظن بها نحو من الإطاعة فليس الغرض جعل سلوك الظَّن بقول مطلق من مراتب الإطاعة حتّى يتوجّه عليه المناقشة المذكورة
نعم ؛ لا بدّ أن يلاحظ الشّارع في أمره بسلوك الطَّريق الظَّني مع التمكن من تحصيل العلم بالواقع ما يتدارك به ما يفوت من الواقع من العمل به لا أن يحدث في الفعل الَّذي قام على وجوبه مثلا مصلحة حتّى
يرجع إلى التّصويب أو أن يكون في العمل به وسلوكه مصلحة حتّى يشكل الفرق بينه وبين التّصويب عند التّأمّل على ما عرفت شرح القول فيه في مطاوي كلماتنا السّابقة ومن هنا أبطلنا القول باختصاص حجيّة الظَّن بالطَّريق بعد تسليم العلم الإجمالي بجعله فيما علَّقناه على الأمر المتقدّم كما أبطلنا القول باقتضاء الأمر الظَّاهري للإجزاء في مسألة الإجزاء هذا غاية ما يقال في شرح كلماته قدس سره في هذا المقام وعليك بالتّأمّل فيه لعلَّك تجده حقيقا بالقبول والإذعان
قوله قدس سره : ثمّ إنّ هذين التّقريرين مشتركان في الدّلالة إلخ
أقول : لمّا كان من الخصوصيات الَّتي يتكلَّم فيها من حيث عموم النّتيجة لها الموارد والمسائل الفقهيّة الَّتي يحتمل فيها الحكم الإلزامي من أوّل الفقه إلى آخره أراد بما أفاده قدس سره بيان كون النّتيجة عامّة بالنّسبة إليها على التّقريرين فينحصر التّكلم فيها من حيث العموم وعدمه على الأسباب والمراتب من حيث كون العموم من جهة الموارد أمرا مفروغا عنه على كلّ تقرير وإن كان الدّال عليه على تقرير الكشف الإجماع وعلى تقرير الحكومة العقل من حيث وجود مناط حكمه بالنّسبة إلى كلّ مورد وكلّ مسألة من غير فرق بينهما وإن كان لازم هذا البيان كما ترى كون النّتيجة على الكشف غير عامّة بالنّسبة إلى الموارد بالنّظر إلى نفس التّقرير من غير ضمّ الإجماع إليه وظاهر العبارة عند إثبات الدّلالة على العموم أوّلا كون الدّلالة على العموم مستندة إلى نفس المقدّمات من غير ضمّ شيء آخر إليها فربما يحكم بالتّدافع بين العبارتين بهذه الملاحظة إلا أنّه لا ينظر إلى هذه المناقشات بعد وضوح المراد وقيام القرينة الظَّاهرة عليه
نعم ؛ هنا شيء ينبغي التّنبيه عليه والإشارة إليه وهو أنّ الَّذي يقتضيه التّحقيق والتّأمّل التّام في المقام استناد عموم النّتيجة على الكشف إلى نفس المقدّمات أيضا وحكم العقل به من غير ملاحظة الإجماع أصلا حيث أنّ مناط إدراك العقل لجعل الشّارع الظن طريقا للتكاليف الواقعيّة والأحكام الإلزاميّة بملاحظة ما مرّت الإشارة إليه من المقدّمات عند بيان تقرير الكشف موجود بالنّسبة إلى جميع أطراف الشّبهة من أوّل الفقه إلى آخره من غير خصوصيّة لبعض المشتبهات في حكم العقل على سبيل القطع واليقين فلا حاجة إلى التمسّك بالإجماع في المقام جزما مضافا إلى ما في التّمسك به من الإشكال الَّذي عرفته فلو أبدل التّمسك بالإجماع بالتّمسك بنفس حكم العقل لم يرد إشكال التّدافع بين العبارتين أيضا كما هو ظاهر
قوله قدس سره : أمّا التّقرير الثّاني فهو يقتضي التّعميم والكلَّية من حيث الأسباب إلخ
أقول : بعد الحكم بعموم النّتيجة بالنّسبة إلى الموارد على التّقريرين أراد التكلَّم في عمومها بالنّسبة إلى الأسباب والمراتب على كلّ من التّقريرين على سبيل الفهرست والإجمال ثمّ بيان الحقّ من التّقريرين حتّى يشرح القول فيه بعد ذلك ولمّا كان عنوان حكم العقل على تقرير الحكومة على ما عرفت الكلام فيه مرادا في الحكم بوجوب العمل بالظن أمرا راجعا إلى نفس صفة الظن وقائما به من غير دخل للسّبب فيه أصلا وهو القرب إلى الواقع والكشف الظَّني عنه الَّذي هو ذاتيّ للظَّن في قبال الشّك والوهم اللَّذين لا قرب فيهما ولا كشف لهما أصلا فلا محالة يحكم بعدم الفرق بين الأسباب وهو معنى عموم النّتيجة بالنّسبة إليها ومن هنا ذكرنا المناقشة فيما سيجيء
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 231
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٣١