تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
على الحاكم في الأحكام الكليّة الإلهيّة لا في الشّبهات الموضوعيّة فإنّ وجوب القضاء على المجتهد في الشّبهات الحكميّة نظير وجوب الإفتاء عليه ثابت بالأدلَّة القطعيّة حرفا بحرف قوله قدس سره : ويدفعه أنّ المسألة إلى قوله مع أنّ دعواه في مثل هذه المسائل المستحدثة إلخ أقول : مراده ممّا أفاده أنّه لو كان الكلام في المسألة في أنّ المجعول الشّرعي في حقّ المكلَّفين في زمان الانسداد ما ذا أمكن دعوى الإجماع فيها مركَّبا أو بسيطا في وجه مع قطع النّظر عن الجواب الثّاني الرّاجع إلى عدم إمكان الاطَّلاع على أقوال العلماء مع عدم عنوان المسألة في كلماتهم إلَّا على وجه الاجتهاد والحدس الَّذي لا يفيد في شيء وأمّا لو كان البحث في المسألة فيما يحكم به العقل في طريق إطاعة الأحكام الشّرعيّة المنسدّ فيها باب العلم وأنّه هل يحكم بحجيّة الظَّن في خصوص الواقع أو الطَّريق أو هما معا فلا معنى لدعوى الإجماع فيها بسيطا أو مركَّبا فتدبّر قوله قدس سره : الأمر الثّاني وهو أهمّ الأمور في هذا الباب أنّ نتيجة دليل الانسداد هل هي قضيّة مهملة إلخ أقول : عنوان المسألة في الإهمال والكليّة من حيث خصوص الأسباب مع أنّه يتكلَّم قدس سره بعد ذلك فيهما من حيث الموارد والمراتب أيضا لعلَّه من جهة كون البحث في المسألة من حيث الأسباب هو المقصود الأهمّ المذكور في كلمات أكثر المتعرّضين للمسألة وإلَّا فلا خصوصيّة للأسباب قطعا نعم ؛ هنا كلام آخر في عموم النّتيجة لغير الأحكام الإلزاميّة لم أر التّعرض له في كلماتهم لكنّك قد عرفت سابقا أنّ تقرير الدّليل على ما في كتب القوم المتداول في ألسنتهم بوجوه وعبارات مختلفة لا يقتضي حجيّة الظَّن بالنّسبة إلى غير الأحكام الإلزاميّة قطعا من غير فرق بين تقرير الحكومة والكشف لأنّ العلم بالواجبات والمحرّمات وبناء التّكليف بالنّسبة إليهما وعدم جواز الرّجوع إلى الأصول النّافية وعدم وجوب الاحتياط أو ما يوافقه من الأصول من جهة لزوم الحرج لا يقتضي حجيّة الظَّن بالنّسبة إلى الاستحباب والكراهة فضلا عن الإباحة بل لو دار الأمر في جزئية شيء للعبادة مع العلم برجحانه وقامت الأمارة على استحبابه لا يمكن الحكم بمقتضاها وترتيب آثار المستحب على الفعل المفروض اللَّهمّ إلَّا أن يتشبّث بذيل الإجماع المركَّب وعدم القول بالفصل كما قيل أو الأولويّة كما زعم وهما كما ترى أو يقرّر الدّليل بوجه آخر قد عرفته في طيّ كلماتنا السّابقة وهو إجراؤه في جميع الأحكام من حيث تعلَّق غرض الشّارع بحفظها وإبقائها ببقاء الشّريعة وهذا لا فرق فيه بين الأحكام الإلزاميّة وغيرها من الأحكام فإن تمّ فهو وإلَّا أشكل الأمر على القائلين بحجيّة الظَّن من جهة دليل الانسداد المعروف أو لزوم دفع الضّرر ونحوهما ممّا أقاموه لحجيّة الظَّن المطلق فليكن هذا في ذكر منك لعلَّه ينفعك فيما بعد ثمّ إنّ المراد من الإهمال في المقام من أيّ جهة يبحث عنها من حيث الإهمال ليس ما يتوهّم من عدم العلم بالعنوان الَّذي يحكم به العقل بل المراد منه العنوان المعيّن الَّذي يجامع العموم والخصوص في قبال العنوان الَّذي ينطبق على العموم يقينا أو الخصوص كذلك كيف وحكم العقل ولو كان بمعنى الإدراك لا يجامع المهملة بالمعنى المعروف ألا ترى أنّه على الكشف يحكم بإهمال النّتيجة كما ستقف عليه والمراد به أنّه يحكم العقل بأنّه يجب على الشّارع جعل ما به الكفاية في الاستنباط من الأمارات الظَّنية فإن كان ما به الكفاية متعدّدا لا يحكم بوجوب جعل الجميع وإن كان محتملا كما لا يحكم بوجوب جعل بعض الخصوصيات ليس إلَّا وإن كان البعض متيقّنا فالمقابل للمهملة أعمّ من القضيّة العامّة الحقيقيّة الَّتي هي معيّنة في ضمن الجميع والخاصّة المنطبقة على بعض معيّن نعم ؛ لو كان عقد المسألة من حيث عموم النّتيجة وعدمها دخل القسم الثّاني في الثّاني ومن هنا قد عبّر قدس سره عن مقابل المهملة بالمطلقة تارة وبالكليّة أخرى وبالمعيّنة ثالثة كما ستقف عليه وليكن هذا في ذكر منك فإنّ كلام شيخنا قدس سره في هذا الأمر لا يخلو عن تشويش واضطراب على ما في الكتاب مع كثير اهتمامه بشأنه وإن كان المراد واضحا سيّما بعد ما نسمعك من البيانات الَّتي سمعناها منه قدس سره مرارا في مجلس البحث وغيره وقد كان بانيا على تغيير عبارة الكتاب في الأمر الثّاني في كثير من مواضعه وقد دعي فأجاب قبله جزاه اللَّه عن الدّين وأهله وعنّا خير الجزاء وأسكنه بحبوحات جنانه وحشره اللَّه مع محمّد وآله الطيّبين الطَّاهرين صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين قوله قدس سره : والتّحقيق أنّه لا إشكال إلخ أقول : قد يجري دليل الانسداد في كلّ مسألة يحتمل فيها الحكم الإلزامي في نفسها من دون ملاحظة انضمامها بسائر المسائل التي فرض فيها العلم الإجمالي بأحكام إلزاميّة كثيرة تبلغ حدّ الشّبهة المحصورة سواء كان الشّك فيها في التّكليف أو المكلَّف به مع إمكان الاحتياط في كلّ واحد منهما أو لا معه مع وجود الحالة السّابقة في كلّ واحد بحيث يلاحظ في حكمه أو لا معه وقد يجري في مجموع المسائل الَّتي علم بوجود الأحكام الإلزاميّة فيها وإن لم يكن كلّ مسألة من دون ملاحظة الانضمام موردا للعلم الإجمالي بالتّكليف الإلزامي فإن جرى على الوجه الأوّل فلا إشكال في عدم الفرق وعموم النتيجة بحسب كلّ خصوصيّة تفرض أمّا بحسب المورد وخصوصيّة المسائل فواضح لا يحتاج إلى البيان لأنّ المفروض جريان الدّليل في كلّ مورد ومسألة وأمّا بحسب الأسباب فلأنّه وإن أمكن اجتماع أسباب متعدّدة للظَّن