وكان قد استفحل أمر الغلاة في عصر الإمام العسكري ونسبوا إلى الأئمة الهداة أمورا
هم عنها براء ، ولأجل ذلك يركز الإمام على أن الصراط المستقيم لكل مسلم هو التجنب
عن الغلو والتقصير .
3 - ربما يغتر الغافل بظاهر قوله سبحانه : { صراط الذين أنعمت عليهم }
ويتصور أن المراد من النعمة هو المال والأولاد وصحة البدن ، وإن كان كل هذا نعمة
من الله ، ولكن المراد من الآية بقرينة قوله : { غير المغضوب عليهم ولا
الضالين } هو نعمة التوفيق والهداية .
ولأجل ذلك نرى أن الإمام يفسر هذا الإنعام بقوله : قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت
عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك وهم الذين قال الله عز وجل : { ومن يطع الله
والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } ثم قال :
ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وإن كان كل هذا نعمة من الله
ظاهرة ( 2 ) .
هامش
( 2 ) المصدر نفسه : 36 .