فأئمة المسلمين على حد قول القائل :
ووال أناسا نقلهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
ولقد عاتب الإمام الباقر - عليه السلام - سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة حيث كانا
يأخذان الحديث من الناس ولا يهتمان بأحاديث أهل البيت ، فقال لهما : شرقا وغربا
فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت .
ورغم أن الخلفاء العباسيين قد وضعوا الإمام تحت الإقامة الجبرية وجعلوا عليه
عيونا وجواسيس ، ولكن روى عنه الحفاظ والرواة أحاديث جمة في شتى المجالات ، بل
يروى أن الإمام - عليه السلام - ورغم كل ذلك كان على اتصال مستمر بالشيعة الذين
كان عددهم يقدر بعشرات الملايين ، وحيث كان لا مرجع لهم سوى الإمام - عليه السلام - .
كما أن الكلام عن أخلاقه وأطواره ، ومناقبه وفضائله ، وكرمه وسخائه ، وهيبته وعظمته ،
ومجابهته للخلفاء العباسيين بكل جرأة وعزة ، وما نقل عنه من الحكم والمواعظ
والآداب ، يحتاج إلى تأليف مفرد وكفانا في ذلك علماؤنا الأبرار ، بيد أنا نشير هنا
إلى لمحة من علومه .
1 - لقد شغلت الحروف المقطعة بال المفسرين فضربوا يمينا وشمالا ، وقد أنهى
الرازي أقوالهم فيها في أوائل تفسيره الكبير إلى قرابة عشرين قولا ، ولكن الإمام -
عليه السلام - عالج تلك المعضلة بأحسن الوجوه وأقربها للطبع ، فقال : كذبت قريش
واليهود بالقرآن ، وقالوا سحر مبين تقوله .
فقال الله : { ألم ذلك الكتاب } أي : يا محمد ، هذا الكتاب الذي نزلناه عليك هو
الحروف المقطعة التي منها ألف ، لام ، ميم وهو بلغتكم وحروف هجائكم ، فأتوا
بمثله إن كنتم صادقين ، واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم ، ثم بين أنه لا يقدرون
عليه بقوله : { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا
القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الإسراء / 88 .