ولقد وقع سبط ابن الجوزي في الاشتباه عندما توهم أن اسناد الإمام - عليه السلام -
هذا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مختص بهذا المورد ، ولكن الحقيقة
غير ذلك ، فإن أحاديث أئمة أهل البيت مروية كلها عن النبي الأكرم صلى الله عليه
وآله وسلم ، فهم لا يروون في مجال الفقه والتفسير والأخلاق والدعاء إلا ما وصل
إليهم عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق آبائهم وأجدادهم ،
ومروياتهم لا تعبر عن آرائهم الشخصية ، فمن قال بذلك وتصور كونهم مجتهدين
مستنبطين ، فقد قاسهم بالآخرين ممن يعتمدون على آرائهم الشخصية ، وهو في قياسه خاطئ ،
فهم منذ نعومة أظفارهم إلى ن لبوا دعوة ربهم لم يختلفوا إلى أندية الدروس ، ولم
يحضروا مجلس أحد من العلماء ، ولا تعلموا شيئا من غير آبائهم ، فما يذكرونه من علوم
ورثوها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وراثة غيبية لا يعلم كنهها إلا الله
سبحانه والراسخون في العلم .
وهذا الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - يبين هذا الأمر بوضوح لا لبس فيه ، حيث
يقول : إن حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ،
وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحديث رسول الله
قول الله عز وجل ( 2 ) .
هامش
( 2 ) الارشاد 274 .