كان الإمام في مرو يقصده البعيد والقريب من مختلف الطبقات وقد انتشر صيته في بقاع
الأرض ، وعظم تعلق المسلمين به ، مما أثار مخاوف المأمون وتوجسه من أن ينفلت زمام
الامر من يديه على عكس ما كان يتمناه ، وما كان يبتغيه من ولاية العهد هذه ، وقوى
ذلك الظن أن المأمون بعث إليه يوم العيد في أن يصلي بالناس ويخطب فيهم فأجابه
الرضا - عليه السلام - : إنك قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الامر ،
فاعفني في الصلاة بالناس . فقال له المأمون : إنما أريد بذلك ان تطمئن قلوب الناس ،
ويعرفوا فضلك .
ولم تزل الرسل تتردد بينهما في ذلك ، فلما ألح عليه المأمون ، أرسل إليه الرضا :
إن أعفيتني فهو أحب إلي وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم وأمير المؤمنين - عليه السلام - فقال المأمون : أخرج كيف شئت . وأمر القواد
والحجاب والناس أن يبكروا إلى باب الرضا - عليه السلام - .
الأئمة الإثني عشر — صفحة 154
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٤