إن هذا وأمثاله ، وبالأخص خروج أخ المأمون زيد بن موسى بالبصرة على المأمون ، لأنه
فوض ولاية العهد لعلي بن موسى الرضا الذي كان في تصوره سيؤدي إلى خروج الامر من
بيت العباسيين ، كل ذلك وغيره دفع المأمون إلى أن يريح نفسه وقومه من هذا الخطر فدس
إليه السم على النحو المذكور في كتب التاريخ .
ومن لطيف ما نقل عن أبي نواس أنه كان ينشد الشعر في كل جليل وطفيف ولم يمدح
الإمام ، ولما عوتب على ذلك من قبل بعض أصحابه حيث قال له : ما رأيت أوقح منك ، ما
تركت خمرا ولا طردا ولا معنى إلا قلت فيه شيئا ، وهذا علي بن موسى الرضا في عصرك
لم تقل فيه شيئا ، فقال أبو نواس : والله ما تركت ذلك إلا اعظاما له ، وليس قدر
مثلي أن يقول في مثله ، ثم أنشد بعد ساعة هذه الأبيات :
قيل لي أنت أحسن الناس طرا * في فنون من الكلام النبيه
لك من جيد القريض مديح * يثمر الدر في يدي مجتنيه
فعلام تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه
قلت لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه
وقال فيه - عليه السلام - أيضا :
مطهرون نقيات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر
الله لما برا خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور ( 1 )
هامش
( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 270 .