تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

المسجد والحرم ، لاقتضاء حالهما ذلك فافهم . وهنا أحكام أخر منها أنّ الكافر مكلَّف بالفروع ، ومنها عدم جواز إدخال مطلق النجاسة المسجد الحرام للتفريع كما ذهب إليه العلَّامة في المساجد مطلقا ، ويؤيّده وجوب تعظيم شعائر اللَّه وما روى عنه صلَّى اللَّه عليه وآله جنّبوا مساجدكم النجاسة ( 1 ) . وما يقال من أنّ الآية ليست صريحة لاختصاص الحكم بنجاسة الشرك ولم يثبت وجوب تعظيم الشعائر إلى هذه المرتبة ، والرواية لا يعرف سندها فضلا عن صحّتها . ففيه أنّ الظاهر أنّ وصف النجاسة هو علَّة حرمة القرب من المسجد ، ويؤيّده أصل قلَّة الحذف في الكلام ، وأنّ تعليق الحكم بالوصف المناسب يدلّ على علَّيته ، والظاهر عدم انضمام علَّة العلَّة في التفريع على العلَّة والتعليل بها على أنّ الأصل عدم مدخليّة غير ما علم من التعليق . وأما الخبر فمشهور جدا معمول عليه عند الخاصّة والعامّة مع روايات أخر يعضدها . وأكثر الأصحاب على اختصاص الحرمة بالمتعدّي حملا لما تقدّم على ذلك لبعض الروايات ، وأنّ ذلك يتحقّق به تعظيم الشعائر وتجنيب المسجد النجاسة فتأمّل فيه . ومنها عدم تمكين المسلمين لهم من ذلك ، بمعنى منعهم ، حتّى قيل : هو المراد بالنهي ، ويقتضي ذلك تصدير الآية بيا أيّها الَّذين آمنوا ، وبيان كون المشركين نجسا لهم ، وقوله تعالى بعد ذلك « وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً » . ومنها إزالة النجاسة عنه مطلقا كما ينبّه عليه ما تقدّم في الحكمين المتقدّمين . ومنها منع الكلب والخنزير من دخول المسجد الحرام كذلك ووجوب الإخراج وكذلك المرتدّ وغيره من الكافر الموحّد على القول بنجاستهم .

شرح
( 1 ) راجع البحث في الحديث تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 103 وعلى أي فالحديث وان كان مرسلا لكنه منجبر بعمل الأصحاب حيث إنهم استندوا في الحكم إلى الحديث .