تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

هذا التجوّز حذرا من إبطاله بالكليّة وتصحيحا لما ذهب إليه من التجوّز بعد إبطال الحقيقة ، فقال لأنّ إلخ . وفي البيضاوي ( 1 ) : أو لأنّهم لا يتطهّرون ولا يجتنبون عن النجاسات ، فهم ملابسون لها غالبا ، وفيه دليل على أنّ ما الغالب نجاسته نجس ، انتهى . اعلم أنّ ظاهر القاضي حيث لم يفسّر « نجس » بذي نجس ، وقال فلا يقربوا المسجد الحرام لنجاستهم ، أنّ لفظة نجس عنده باق على حقيقته ، وأنّ المشركين نجس حقيقة لكن توهّم هذه الوجوه دلائل للنجاسة ، وعللا لها ويدلّ على الأمرين قوله « وفيه دليل » إلخ ، وأنت خبير بأنّ نجاستهم تخالف قول أئمّتهم الأربعة وأنّ هذه وجوه التجوّز وطاهر أنّها لا تصلح عللا للحكم ، ولا دلائل له ، فايرادها في مقام التعليل للحكم خطأ . ثمّ ظاهر أنّ تسميتهم بالنجاسة مبالغة للغلبة ، لا يوجب كونهم نجسا حقيقة فضلا عن نجاسة غيرهم لغلبتها فيهم ، بل لا يلزم صحّة الإطلاق على غيرهم مجازا ، لعدم اطَّراد المجاز . نعم إذا قيل بالنجاسة حقيقة ولم يعلم لها مقتض إلَّا الغلبة ، بل علم أن لا مقتضى غيرها وقيل بصحّة القياس ، أمكن الاستدلال به على نجاسة الغير إذا وجد فيه تلك الغلبة أو أقوى منها ، إذ ربّما يكون مرتبة خاصة منها علَّة دون ما دونها ، وأين ذلك عمّا قال . وأيضا يلزم أن يكون المسلم الغالب نجاسة بدنه نجسا ، فيجب اجتنابه مطلقا ويصحّ تنجيسه حقيقة ، وليس كذلك وإلَّا لزم أن يكون المسلم أنجس من المشرك وأسوأ حالا ، لأنه يطهر بالإسلام ، وليس الإسلام يطهّره ، لأنه نجس مع كونه مسلما وتحصيل الحاصل محال ، وإيجاب الكفر لتجديد الإسلام أقبح شيء ، خصوصا إذا كان عن فطرة فتأمّل ، فلعلَّه توهّم النجس أعمّ من المتنجّس ، ومع فساد ذلك يأتي

شرح
( 1 ) انظر البيضاوي ج 2 ص 281 ، ط مصطفى محمد .
آيات الأحكام — صفحة 77 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده